كتب: صهيب شمس
يعتبر التعرق من الوظائف الحيوية والطبيعية التي يقوم بها جسم الإنسان، حيث يلعب دوراً أساسياً في تنظيم درجة حرارة الجسم الداخلية. وعادة ما تزداد معدلات التعرق بشكل طبيعي عند ممارسة الأنشطة الرياضية، أو عند التعرض لدرجات حرارة مرتفعة، أو في حالات الشعور بالتوتر والقلق. ومع ذلك، فإن ظهور التعرق بشكل مفاجئ وغزير دون وجود سبب واضح قد يكون إشارة تستوجب الانتباه والحذر.
تصبح حالة التعرق مثيرة للقلق بشكل خاص إذا اقترنت بأعراض جسدية أخرى مثل الشعور بالألم أو الضغط في منطقة الصدر، أو ضيق في التنفس، أو الإصابة بالدوخة والغثيان. وفي بعض الحالات الطبية، يمكن أن يكون التعرق البارد والمفاجئ أحد الأعراض المصاحبة للنوبة القلبية، وقد يظهر هذا العرض بالتزامن مع أعراض أخرى أو حتى يسبق ظهور الألم الواضح في الصدر.
أسباب أخرى لزيادة التعرق غير أمراض القلب
من الضروري التأكيد على أن التعرق وحده لا يعد مؤشراً مؤكداً على الإصابة بأمراض القلب، إذ توجد قائمة طويلة من الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى زيادة التعرق. ومن بين هذه الأسباب الإصابة بالحمى، أو حالات القلق والتوتر، أو انخفاض مستوى السكر في الدم، بالإضافة إلى التغيرات الهرمونية والتعرض للعدوى، فضلاً عن تأثير بعض الأدوية.
إن ما يستدعي الحذر الفعلي هو رصد تغير مفاجئ وغير معتاد في نمط التعرق، لا سيما عندما يتزامن هذا التغير مع ظهور أعراض جسدية أخرى غير مألوفة للشخص.
العلامات التحذيرية التي تستوجب الانتباه
تزداد أهمية مراقبة التعرق المفاجئ عندما يظهر بصورة غير معتادة أو يكون مصحوباً بعلامات طبية أخرى. وتشمل أبرز هذه العلامات التي تتطلب الاهتمام الشعور بضغط أو ثقل أو ضيق أو انزعاج في منطقة الصدر، أو الشعور بألم وانزعاج يمتد ليشمل الذراع، أو الكتف، أو الظهر، أو الرقبة، أو الفك.
كما تشمل العلامات التحذيرية الأخرى الإصابة بضيق أو صعوبة في التنفس، أو الشعور بالغثيان والقيء، أو الدوخة والشعور بقرب الإغماء. بالإضافة إلى ذلك، قد يظهر ضعف شديد أو إرهاق مفاجئ وغير معتاد، أو الشعور بخفقان القلب أو عدم انتظام ضرباته.
اختلاف أعراض النوبة القلبية بين الأشخاص
يسود اعتقاد لدى البعض بأن النوبة القلبية يجب أن تبدأ دائماً بألم شديد وواضح في الصدر، إلا أن الواقع يشير إلى أن الأعراض قد تختلف بشكل كبير من شخص لآخر. فقد تكون بعض الأعراض أكثر غموضاً لدى كبار السن أو الأشخاص المصابين بمرض السكري.
في هذه الحالات، قد تظهر النوبة القلبية في صورة ضيق في التنفس، أو تعب مفاجئ، أو غثيان، أو تعرق شديد، مع وجود ألم واضح في الصدر أو حتى بدونه. لذا، من الضروري عدم تجاهل أي أعراض جديدة أو غير معتادة، خاصة لدى الأفراد الذين يمتلكون عوامل خطر تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب.
متى يجب طلب الرعاية الطبية الطارئة؟
تتطلب الحالة تدخلاً طبياً عاجلاً إذا ظهر تعرق غزير ومفاجئ بالتزامن مع ألم أو ضغط في الصدر، أو صعوبة في التنفس، أو حالة إغماء، أو ضعف شديد، أو ألم ينتشر إلى الذراع أو الفك أو الظهر أو الكتف. وفي مثل هذه الحالات، ينبغي طلب الرعاية الطبية الطارئة فوراً وعدم الانتظار لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ستتلاشى تلقائياً.
كما يُنصح بتجنب قيادة السيارة في حال الشعور بالإغماء أو التوعك الشديد. ومن المهم إدراك أن اختفاء الأعراض بعد فترة قصيرة لا يعني بالضرورة أن السبب غير خطير، حيث يمكن لبعض مشكلات القلب أن تتسبب في ظهور أعراض بشكل متقطع.


