كتبت: بسنت الفرماوي
تستعد الأوساط المهتمة بالموضة والتاريخ الملكي لحدث استثنائي، حيث يُعرض "فستان الانتقام" الشهير الخاص بالأميرة ديانا، أميرة ويلز الراحلة، في مزاد علني مرتقب. هذا الفستان الذي يحمل رمزية تاريخية كبرى، يمثل لحظة فارقة في حياة الأميرة التي عرفت بقدرتها الفطرية على استخدام الأزياء لإيصال رسائل قوية دون الحاجة إلى الكلام.
يعود تاريخ هذه اللحظة الأيقونية إلى يونيو 1994، عندما ظهرت الأميرة ديانا في حفل عشاء خيري نظمته مجلة "فانيتي فير" في معرض سربنتين بلندن. جاء ظهورها في توقيت حساس للغاية، بالتزامن مع بث مقابلة تلفزيونية لزوجها، أمير ويلز آنذاك، اعترف فيها علنًا بخيانته الزوجية، مما جعل اختيارها للملابس في تلك الليلة يحمل أبعادًا تتجاوز مجرد الأناقة.
تفاصيل فستان الانتقام وتصميمه
الفستان الذي بات يُعرف عالميًا باسم "فستان الانتقام"، هو تصميم أسود مكشوف الكتفين من إبداع المصممة كريستينا ستامبوليان. وقد أرتدته الأميرة ديانا مع قلادة مميزة تتوسطها قطعة من الياقوت والألماس، وهي في الأصل "بروش" كانت قد أهدتها لها الملكة إليزابيث، الملكة الأم، بمناسبة زفافها.
وكشفت التفاصيل أن قرار ارتداء هذا الفستان اتُّخذ في اللحظات الأخيرة؛ حيث كانت الأميرة تخطط في الأصل لارتداء تصميم لمصمم آخر، إلا أن تسريب الخبر من قبل دار أزياء قبل الحدث دفعها للبحث في خزانتها. فاختارت تصميم ستامبوليان الذي كانت قد اشترته عام 1991، لكنها لم تجرؤ على ارتدائه سابقًا لخوفها من كونه جريئًا للغاية.
تأثير الفستان على عالم الموضة العالمي
بعد مرور نحو ثلاثة عقود، لا تزال تلك اللحظة تُصنف كواحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في ثقافة المشاهير وعالم الموضة. ويظهر هذا التأثير في استلهام المصممين المعاصرين لتصاميمهم من روح ديانا، حيث تخصص حسابات على منصة إنستجرام للإشادة بالفستان، بينما تواصل وسائل الإعلام الاحتفاء بذكراه.
وفي إشارة إلى هذه المكانة، قام المصمم الشهير ماثيو بلازي، مصمم دار شانيل، بإحياء هذا التصميم خلال عرض أزيائه الراقية، حيث اختتم العرض بفستان أسود قصير يشبه فستان ديانا بدلاً من فستان الزفاف التقليدي، مؤكدًا أن روح الأميرة المستقلة باتت تضاهي في أهميتها فساتين الزفاف الخيالية.
تفاصيل المزاد والقيمة المتوقعة
من المتوقع أن يُباع الفستان في مزاد سوذبيز بنيويورك المقرر إقامته في 9 ديسمبر، حيث تُقدر دار سوذبيز قيمة المزاد بمبلغ 220 ألف جنيه إسترليني. ويأتي هذا المزاد في ظل سوابق لمزادات فساتين الأميرة، حيث شهد شهر سبتمبر 2023 منافسة شرسة بين 44 مزايدة على فستان صوفي للأميرة، انتهت ببيعه مقابل 1.1 مليون دولار.
يمتلك الفستان الحالي رجل أعمال وجامع تحف اسكتلندي، حيث اشتراه في يونيو 1997 ضمن مزاد علني كانت قد نظمه الأميرة ديانا لبيع 79 فستانًا من مقتنياتها بهدف جمع التبرعات لجمعيات خيرية تُعنى بمرضى الإيدز. ومن المقرر التبرع بجزء من عائدات هذا المزاد لجمعية NHS Lothian الخيرية نيابة عن مستشفى رويال إدنبرة.
وتصف مالكة الفستان الحالية، التي اشترته مع زوجها الراحل، هذا الثوب بأنه مميز للغاية، مشيرة إلى أن الأميرة كانت تستعد لأسوأ ليلة في حياتها لكنها لم تظهر ذلك من خلال مظهرها، بل تحول الفستان إلى رمز للأناقة بمجرد التقاط الصور له. وتضيف أن هذا الحدث قد يثبت أنه "مزاد القرن" بالنسبة لمحبي ديانا والمؤسسات التعليمية، وحتى بالنسبة للمجموعة الملكية والأميرين ويليام وهاري.



