🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
إقتصاد

مشاركة مصر في قمة بريكس: فرص اقتصادية وتوسيع للنفوذ

مشاركة مصر في قمة بريكس: فرص اقتصادية وتوسيع للنفوذ

كتبت: سلمي السقا

تأتي مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس، والمقرر عقدها يومي 12 و13 سبتمبر 2026، في توقيت يتسم بالحساسية الشديدة للاقتصاد العالمي. وتأتي هذه القمة في ظل تصاعد الحروب التجارية والعقوبات الاقتصادية، واضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، في وقت تسعى فيه الدول النامية لإيجاد نظام اقتصادي دولي أكثر توازناً وقدرة على تمويل التنمية.

وتتجاوز أهمية الحضور المصري الأطر السياسية والبروتوكولية، لتضع القاهرة ضمن تجمع يضم قوى اقتصادية وسكانية كبرى، حيث يمثل في صورته الموسعة نحو نصف سكان العالم، ويمتلك نحو 40% من الناتج العالمي وفق القوة الشرائية، بالإضافة إلى نحو 26% من التجارة الدولية.

تحويل العضوية إلى مكاسب عملية

تعتبر عضوية مصر في بريكس، والتي بدأت رسمياً في يناير 2024، فرصة لتحويل المكسب الدبلوماسي إلى شبكة مصالح تجارية واستثمارية ومالية وتكنولوجية. ولا تهدف هذه المشاركة إلى استبدال الشركاء الدوليين أو الانتقال من المؤسسات الغربية إلى القوى الشرقية، بل تهدف إلى توسيع مساحة الحركة للاقتصاد المصري.

وتستطيع مصر من خلال هذا التوجه إدارة مصالحها بمرونة أكبر عبر التعامل مع دوائر متعددة؛ فهي ترتبط بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وفي الوقت ذاته تعمل على تعميق تعاونها مع الصين والهند وروسيا والبرازيل ودول الخليج وأفريقيا، مما يقلل مخاطر الاعتماد على سوق واحدة أو مصدر واحد للتمويل والاستثمار.

مصر مركز لوجستي عالمي

تؤكد المشاركة في قمة بريكس أن مصر ليست طرفاً في سياسة المحاور المغلقة، بل هي مركز اقتصادي ولوجستي يربط بين آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. وتتمتع مصر بمزايا تنافسية فريدة لا تتوفر لكثير من الدول الأعضاء، لاسيما مع وجود قناة السويس، والمنطقة الاقتصادية للقناة، وشبكة الموانئ المصرية، والاتفاقيات التجارية الواسعة.

كما تفتح العضوية آفاقاً لزيادة الصادرات المصرية إلى أسواق تضم مئات الملايين من المستهلكين، خاصة في قطاعات الأسمدة، البتروكيماويات، الحاصلات الزراعية، الأدوية، الملابس، والمنتجات الهندسية والكهربائية. ويتطلب تحقيق ذلك تفاوضاً لتقليل القيود غير الجمركية، وتسهيل تسجيل المنتجات المصرية، وتوحيد المواصفات الفنية.

جذب الاستثمارات وتنمية الصناعة

يمكن لمصر تقديم نفسها كقاعدة صناعية وتصديرية تخدم ثلاث قارات، مما يجعلها وجهة جاذبة للمستثمرين من دول بريكس. وتبرز فرص حقيقية في مجالات صناعة السيارات الكهربائية، الطاقة الشمسية والرياح، الهيدروجين والأمونيا الخضراء، الصناعات الدوائية، تكنولوجيا المعلومات، والصناعات الغذائية.

وتبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز رئيسي لهذه الاستثمارات، خاصة للشركات الهندية والصينية والروسية التي ترغب في إنتاج سلع بالقرب من طرق التجارة العالمية للوصول إلى الأسواق الجديدة بتكلفة أقل.

تعزيز الشراكة مع الهند وتنويع التمويل

يمثل انعقاد القمة في نيودلهي فرصة لتعميق العلاقات مع الهند، التي تعد من أسرع الاقتصادات نمواً وتمتلك خبرة واسعة في تكنولوجيا المعلومات والسيارات والكيماويات. ويمكن للقاهرة جذب الشركات الهندية لإنشاء مصانع داخل مصر، خاصة في قطاعات الدواء والمنسوجات والطاقة الجديدة، بجانب تنشيط التعاون السياحي.

وعلى صعيد التمويل، تساهم المشاركة في تنويع مصادر التمويل الخارجي وتقليل الاعتماد على الاقتراض قصير الأجل والأموال الساخنة. ويبرز بنك التنمية الجديد التابع لبريكس كأداة لدعم مشروعات البنية الأساسية، والنقل، والطاقة النظيفة، والتحول الرقمي، مما يحقق عائداً اقتصادياً ويزيد القدرة التصديرية للدولة.

تطوير نظم المدفوعات والعملات المحلية

تتضمن القمة ملفات هامة مثل تطوير نظم المدفوعات العابرة للحدود ودراسة الترابط بين العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية. ويمكن للتوسع في استخدام العملات المحلية أن يقلل الطلب على الدولار في بعض المعاملات، ويخفض تكاليف تحويل الأموال، ويسرع عمليات الاستيراد والتصدير.

ومع ذلك، فإن استخدام العملات المحلية يتطلب آليات مقاصة واضحة واتفاقيات تبادل عملات، ويجب التعامل معه كوسيلة لتسهيل التجارة وتنويع التسويات وليس كحل سحري وحيد لأزمات النقد الأجنبي.

متطلبات المرحلة المقبلة

لتحقيق عوائد ملموسة، يجب إعداد برنامج تنفيذي يتضمن تحديد مشروعات جاهزة للتمويل، وإعداد خريطة للسلع القابلة للتصدير، وإنشاء وحدة لمتابعة الاتفاقيات. كما يجب العمل على جذب المصانع للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على شهادات الجودة الدولية، وربطها بمنصات الابتكار والتمويل داخل التجمع.

إن الرهان الحقيقي يكمن في الانتقال من دبلوماسية المشاركة إلى اقتصاد النتائج، وتحويل عضوية بريكس إلى شبكة إنتاج وتجارة تجعل من مصر مركزاً مؤثراً يربط دول التجمع بالأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: