كتب: صهيب شمس
يعيش الطفل إبراهيم أبو شاب، البالغ من العمر 12 عاماً، مأساة إنسانية وصحية معقدة بعد تعرضه لإصابة بالغة إثر انفجار جسم مشبوه خلال الحرب على قطاع غزة. هذا الانفجار الذي وقع من مسافة صفر، لم يكتفِ بترك جراح غائرة في جسده الصغير، بل سلب منه القدرة على الرؤية وغير ملامح وجهه، ليجد نفسه في مواجهة واقع مؤلم يتسم بالتنمر والخوف من أقرانه بسبب التشوهات الناتجة عن الإصابة.
يروي إبراهيم بمرارة كيف أصبحت حياته مختلفة تماماً، معبراً عن رغبته الوحيدة في استعادة بصره والعيش كبقية الأطفال دون أن يخشى نظرات المجتمع أو تنمر الأطفال الآخرين عليه بسبب التغيرات التي طرأت على وجهه نتيجة الحادث الأليم.
تفاصيل الإصابة والآثار الجسدية البالغة
تعود تفاصيل الواقعة إلى السادس عشر من فبراير من العام الجاري، حيث كان إبراهيم يلعب أمام منزله ويجمع بعض الأخشاب لاستخدامها في تدبير شؤون أسرته، قبل أن ينفجر جسم مشبوه كان عبارة عن صاروخ لم ينفجر بعد. هذا الانفجار أدى إلى تمزق جسده واختراق الشظايا لأجزاء حيوية من جسمه، بما في ذلك الصدر واليد والكتف والوجه والرقبة.
ووفقاً لوصف والدته، فقد تسببت الشظايا في تمزق طبلة أذنه، بالإضافة إلى بتر ثلاثة من أصابع يده اليمنى، وإصابة رجليه بحروق عميقة من الدرجة الثالثة. وعلى الرغم من خضوعه لعدد كبير من العمليات الجراحية المعقدة لترميم الأنسجة وترقيع الجلد، إلا أن حجم الضرر الكارثي الذي لحق بجسده جعل التحسن طفيفاً للغاية.
تدهور الحالة الصحية للعينين
تعد إصابة العينين هي الجانب الأكثر إيلاماً في حالة إبراهيم، حيث تشير التقارير الطبية إلى معاناته من إصابات شديدة في القرنية والصلبة بكلتا العينين. وقد فقد إبراهيم بصره بالكامل في العين اليسرى بعد محاولات جراحية لم تكلل بالنجاح، بينما تقتصر رؤيته في العين اليمنى على بصيص ضئيل جداً، نتيجة امتلاء العين بالشظايا ومعاناتها من نزيف حاد في السائل الزجاجي.
وتتطلب الحالة الطبية لإبراهيم تدخلاً جراحياً دقيقاً يتضمن إزالة المياه البيضاء والأجسام الغريبة، وزراعة عدسات داخل العينين لتعويض فقدان العدسات الطبيعية، وهو أمر يتطلب تقنيات طبية متقدمة ومتابعة جراحية تخصصية لا تتوفر في الوقت الراهن داخل قطاع غزة.
انتظار التحويلة الطبية والأمل الأخير
أمام شح الإمكانيات والتقنيات الطبية اللازمة للتعامل مع مثل هذه الحالات الدقيقة، اتخذت الأسرة قراراً بوقف إجراء أي عمليات جراحية أخرى داخل قطاع غزة. وتنتظر العائلة منذ نحو ستة أشهر صدور إجراءات التحويلة الطبية للعلاج خارج القطاع، حيث يعتبر الأطباء أن الجراحة في الخارج هي الفرصة الأخيرة والوحيدة لاستعادة ما تبقى من بصره.
وفي ظل تأخر إجراءات التحويلة الطبية، تزداد حالة إبراهيم الصحية والنفسية تدهوراً يوماً بعد يوم. وتناشد أسرته الجهات المختصة بضرورة التدخل العاجل لتسهيل سفره وتأمين العلاج اللازم، بما في ذلك العمليات التجميلية المتقدمة وزراعة الأصابع، لمنحه فرصة لاستعادة جزء من طفولته وحياته التي سلبها الانفجار.



