كتبت: بسنت الفرماوي
بدأت شركة ميتا مرحلة جديدة من اختبار برنامج «ملاحظات المجتمع»، والذي يهدف إلى توسيع نطاق نظام يعتمد بشكل أساسي على المستخدمين لإضافة سياق وتصحيح المعلومات المنشورة عبر منصاتها المختلفة. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز قدرة المنصات على مواجهة المعلومات المضللة عبر إشراك الجمهور بدلاً من الاعتماد الكلي على مؤسسات التحقق من الحقائق التقليدية.
وتشمل المرحلة التجريبية الحالية 16 دولة في منطقة أمريكا اللاتينية، من بينها الأرجنتين، وبوليفيا، وتشيلي، وكولومبيا، والمكسيك، وبيرو، وأوروغواي، وفنزويلا. وتسعى ميتا من خلال هذا التوسع إلى استقطاب مساهمين مؤهلين للمشاركة في البرنامج، حيث سيتمكن المستخدمون المقبولون من كتابة ملاحظات توضيحية على المنشورات المتداولة عبر تطبيقات فيسبوك وإنستجرام وثريدز.
آلية العمل ومستقبل أنظمة التحقق
خلال الفترة المخصصة للاختبار، لن تكون هذه الملاحظات مرئية للمستخدمين الآخرين، كما أكدت الشركة أن نظام التحقق من الحقائق الذي تعتمد فيه على جهات خارجية سيستمر في العمل وفق آليته المعتادة دون تغيير. ومع ذلك، أشارت ميتا إلى احتمالية إجراء تحول جذري في المستقبل، حيث تدرس الشركة إمكانية الاعتماد على «ملاحظات المجتمع» كبديل للبرنامج التقليدي في حال أثبت النظام الجديد نجاحه وفعاليته.
وقد أثارت هذه التوجهات مخاوف لدى مؤسسات التحقق من المعلومات، خاصة وأن ميتا تختار دولاً تواجه تحديات ملموسة تتعلق بالاستقطاب السياسي وانتشار المعلومات المضللة. وفي هذا السياق، حذرت الشبكة الدولية للتحقق من الحقائق من أن الاعتماد على «ملاحظات المجتمع» بمفرده قد لا يكفي للحد من تأثير المعلومات الضارة، مشددة على ضرورة استمرار دور المدققين المتخصصين.
مخاوف مجلس الرقابة وتحديات التطبيق
من جانبه، أعرب مجلس الرقابة التابع لشركة ميتا عن مخاوف مشابهة، داعياً الشركة إلى عدم اعتبار النظام المجتمعي بديلاً مباشراً لعمليات التحقق من الحقائق. واقترح المجلس إمكانية الجمع بين النظامين معاً لتحقيق نتائج أكثر فاعلية في مواجهة المحتوى المضلل. وكان المجلس قد حذر سابقاً من التوسع الدولي للبرنامج في المناطق التي تعاني من استقطاب حاد أو صراعات طويلة الأمد، أو التي تمتلك تاريخاً في انتشار شبكات التضليل المنظمة.
وفي محاولة لإثبات كفاءة النظام، تؤكد ميتا أن برنامج «ملاحظات المجتمع» قد حقق نتائج إيجابية في الولايات المتحدة، حيث بلغ عدد المساهمين فيه نحو 1.4 مليون شخص. إلا أن فعالية هذا النظام لا تزال تثير الجدل، حيث أظهرت بيانات نقلتها مجلة «إنديكيتور» أن نسبة ضئيلة فقط من منشورات إنستجرام التي فندها مدققو وكالة فرانس برس في الولايات المتحدة حظيت بملاحظات من المجتمع.
وتشير هذه البيانات إلى أن الاعتماد على مساهمات المستخدمين قد لا يغطي كافة المنشورات التي تتطلب تدقيقاً دقيقاً، مما يضع مستقبل العلاقة بين النظام المجتمعي ومدققي الحقائق التقليديين أمام تساؤلات هامة. ويظل توسع البرنامج في أمريكا اللاتينية اختباراً حاسماً سيحدد ما إذا كانت ميتا ستستمر في دمج النموذجين أم ستتجه نحو الاعتماد الكلي على التحقق المجتمعي.



