كتب: صهيب شمس
أثارت وفاة المؤثرة الصينية تشن زيي، المعروفة على منصات التواصل الاجتماعي باسم «يينج يينج»، موجة من الجدل الواسع حول السلوكيات المرتبطة بتحديات الطعام، أو ما يُعرف بـ «الموكبانج». وتعتمد هذه التحديات على تناول كميات ضخمة من الأطعمة أمام الكاميرا، وهو ما يعرض المشاركين لمخاطر صحية جسيمة.
توفيت تشن عن عمر ناهز 24 عامًا، وذلك بعد مشاركتها في تحدٍ جديد تضمن تناول ما يتراوح بين 60 و70 بيضة محفوظة. وقد أدى تعمدها القىء بشكل مفرط واستخدام الملينات لتجنب زيادة الوزن إلى تعرضها لتوقف في عضلة القلب، نتيجة انخفاض حاد في مستوى البوتاسيوم في جسمها.
الفرق بين التقيؤ الطبيعي والتقيؤ المتعمد
يمتلك جسم الإنسان آليات وقائية طبيعية تشمل التقيؤ للتخلص من المواد الضارة، مثل حالات العدوى، أو التسمم الغذائي، أو الإصابة بنزلات البرد. وعادة ما تتوقف هذه النوبات خلال 48 ساعة، ويُنصح باستشارة الطبيب في حال استمرارها لفترة أطول. كما قد تظهر حالات الغثيان والقيء نتيجة التغيرات الهرمونية خلال فترة الحمل، وغالبًا ما تزول مع نهاية الثلث الأول.
في المقابل، يمثل التقيؤ المتعمد مؤشرًا على حالة نفسية خطيرة تستوجب العلاج، تُعرف باسم الشره العصبي أو «البوليميا»، حيث يلجأ الشخص للتخلص من السعرات الزائدة بطرق غير صحية.
مفهوم الشره العصبي أو البوليميا
يُعد الشره العصبي، أو ما يُطلق عليه اسم النهام، اضطرابًا خطيرًا في الأكل يهدد الحياة. يعاني المصابون به من فقدان السيطرة على النفس أثناء تناول كميات مفرطة من الطعام، ويتبع ذلك شعور حاد بالذنب والخجل، مما يدفعهم لممارسة سلوكيات «التطهير» مثل القيء أو إساءة استخدام الملينات.
يرتبط هذا الاضطراب بكيفية رؤية الشخص لنفسه، حيث يركز المصاب بشكل مفرط على وزنه وشكل جسمه، وقد يوجه انتقادات قاسية لنفسه بسبب ما يراه عيوبًا في مظهره، مما يجعل التغلب على هذه الحالة أمرًا صعبًا وخطيرًا.
المخاطر الصحية المترتبة على التقيؤ المتعمد
يشكل التقيؤ القسري مخاطر صحية تتجاوز الانزعاج اللحظي، ومن أبرزها الجفاف واختلال توازن الكهارل، وتحديدًا نقص البوتاسيوم، مما قد يؤدي إلى إرهاق شديد، واضطراب في نظم القلب، وصولًا إلى توقف القلب والموت المفاجئ.
كما يتسبب حمض المعدة أثناء التقيؤ في تلف المريء وبطانة المعدة، مما قد يؤدي إلى ارتجاع مزمن وقرح مؤلمة. بالإضافة إلى ذلك، قد يفقد الجهاز الهضمي وظائفه الطبيعية، حيث يبدأ الجسم بربط تناول الطعام بالتقيؤ، مما يؤدي إلى رد فعل لا إرادي وصعوبة في التحكم في عملية التقيؤ.
ولا تقتصر الأضرار على الجهاز الهضمي، بل تمتد لتشمل تآكل مينا الأسنان بسبب حمض المعدة الشديد، مما يزيد من فرص التسوس، وأمراض اللثة، وفقدان الأسنان.
طرق الوقاية والتعامل مع اضطرابات الأكل
على الرغم من عدم وجود طريقة مؤكدة للوقاية من الشره المرضي، إلا أن العلاج النفسي المتخصص يظل ركيزة أساسية. وتتضمن النصائح الداعمة لتبني سلوكيات صحية تعزيز صورة الجسم الإيجابية لدى الأطفال ودعم ثقتهم بأنفسهم بعيدًا عن المظهر الخارجي.
كما يُنصح بتناول وجبات منتظمة وممتعة مع العائلة، وتجنب الحديث عن الوزن أو شكل الجسم في المنزل. ومن الضروري الابتعاد عن الحميات الغذائية المتطرفة، مثل الصيام القاسي أو استخدام الملينات والمكملات لإنقاص الوزن، وضرورة التحدث مع طبيب متخصص عند ملاحظة المؤشرات المبكرة لهذه المشكلات لتقديم المساعدة اللازمة.



