كتب: صهيب شمس
حذر المهندس هاني محمود، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير التنمية الإدارية الأسبق، من التحديات المتزايدة التي يفرضها العالم نتيجة تقنيات التزييف العميق، مؤكدًا أنها باتت قادرة على دمج وتزييف الصور والمقاطع الصوتية والمرئية بدقة تتجاوز 95%، مما يصعب عملية التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف على غير المتخصصين.
سباق التكنولوجيا والصراعات الدولية
وأوضح محمود أن الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة والصين لتحقيق الهيمنة التكنولوجية يدفع البشرية نحو مسارات غير محسوبة، حيث يتم تغليب السرعة في التطوير على حساب الضوابط والسيطرة. وأشار إلى أن التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي يمثل التحدي الأكبر لواشنطن في مواجهة بكين، مما يدفع الطرفين لتسريع وتيرة التطوير بدلاً من البحث عن أطر للتنظيم الآمن.
عمليات احتيال بمبالغ ضخمة
واستعرض وزير الاتصالات الأسبق وقائع احتيال دولية استُخدمت فيها تقنيات التزييف العميق للانتحال والتزوير عبر الفيديو، حيث نجح محتالون من خلال اتصالات مرئية مزيفة بالكامل في توجيه موظفين لتحويل مبالغ ضخمة وصلت في إحدى الحالات إلى 25 مليون دولار، مما يبرز خطورة هذه الأدوات عند وقوعها في أيدٍ غير مسؤولة.
الذكاء الاصطناعي والقدرة على السيطرة
وصرح محمود بأن الذكاء الاصطناعي الراهن يختلف عن التكنولوجيا التقليدية، إذ لم يعد يقتصر على تنفيذ الأوامر بل أصبح يمتلك القدرة على التفكير وتحليل البيانات واكتشاف الثغرات. وشبه تطور الذكاء الاصطناعي بالطفل الذي قد يفقد صانعوه القدرة على توجيهه بمجرد وصوله لمراحل متقدمة من الاستقلالية والقدرة الذهنية.
مخاطر مستقبلية وتأثيرات عالمية
ولفت إلى تحذيرات الخبراء من احتمال عجز الدول عن ضبط منظومات ذكاء اصطناعي قد تطور أدوات تدميرية ذاتية، مشددًا على أن الدول النامية ستكون الأكثر تضررًا وعرضة للمخاطر نتيجة الفجوة التقنية والأمنية. ودعا إلى ضرورة تدخل صانعي القرار والعلماء عالميًا لوضع ضوابط صارمة تضمن بقاء هذه التقنيات أداة للبناء لا تهديدًا لاستقرار البشرية.



