كتبت: سلمي السقا
كشفت الاكتشافات الأثرية الأخيرة في سواحل مدينة الإسكندرية عن حقائق تاريخية جديدة ومذهلة، حيث عثر الغواصون في أعماق البحر على آثار لم تكن مدونة في الخرائط القديمة، بما في ذلك موانئ غارقة، ونقوش نادرة توثق لعجائب الدنيا، وتماثيل ملكية ضخمة، مما يعيد رسم الخريطة التاريخية والملاحية للمدينة.
خاتم يوثق فنار الإسكندرية القديم
شهدت منطقة الميناء الشرقي في مطلع شهر أكتوبر الجاري كشفاً أثرياً فريداً، حيث عثرت بعثة مشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار على خاتم من البرونز. يحمل هذا الخاتم نقشاً يصور فنار الإسكندرية القديم، أحد عجائب الدنيا السبع، وهو ما يعد سابقة تاريخية تعزز فرضية استمرار استخدام قصر أنتيرودس الملكي في منطقة بورتوس ماجنوس لأغراض إدارية حتى القرن الثاني الميلادي.
وقد ركزت أعمال الموسم الحالي في مواقع متعددة، مثل معبد إيزيس وقصر أنطونيو، على توثيق مئات اللقى الفخارية والزجاجية التي تعود لفترة زمنية تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد وحتى القرن الرابع الميلادي.
اكتشاف ميناء تابوزيريس ماجنا المفقود
وفي سياق متصل، أثبتت نتائج المسح الجيولوجي والأثري وجود ميناء قديم مغمور بالمياه كان مرتبطاً بمعبد تابوزيريس ماجنا غرب الإسكندرية، وهو ميناء لم تشر إليه المصادر التاريخية أو الخرائط القديمة من قبل. وأظهرت النتائج وجود ميناء داخلي محمي بالشعاب المرجانية يحتوي على مراسٍ حجرية ومعدنية وأعداد كبيرة من الأمفورات التي تعود للعصر البطلمي.
كما كشف المسح عن وجود نفق يربط بين المعبد والبحر، مع ملاحظة أن خط الساحل القديم كان يبعد نحو 4 كيلومترات عن الساحل الحالي، مما يبرز الدور الحيوي لهذا الموقع كمحور تجاري وبحري في العصر البطلمي المتأخر.
تماثيل ملكية وكنوز في خليج أبو قير
شهدت منطقة ميناء أبو قير انتشال ثلاث قطع أثرية ضخمة، في أول عملية من نوعها في مصر منذ 25 عاماً. وشملت المكتشفات تمثالاً ضخماً من الكوارتز على هيئة أبو الهول يحمل اسم الملك رمسيس الثاني، وتمثالاً من الجرانيت يعود لأواخر العصر البطلمي، وتمثالاً من الرخام الأبيض لرجل روماني من طبقة النبلاء.
وتكشف الدراسات أن الموقع يمثل مدينة متكاملة من العصر الروماني، حيث عثر الغواصون على مبانٍ، وصهاريج، وأحواض لتربية الأسماك، ورصيفاً بحرياً بطول 125 متراً، بالإضافة إلى بقايا سفينة تجارية غارقة محملة بالبضائع، وعملات أثرية تؤرخ لحقب زمنية مختلفة تبدأ من العصر المصري القديم وصولاً إلى العصر الإسلامي.



