كتبت: بسنت الفرماوي
شهد معرض دمنهور التاسع للكتاب ندوة ثقافية موسعة بعنوان «رشيد مفتاح الحضارة المصرية وكنز الآثار والعمارة الإسلامية»، نظمته الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور. تناولت الندوة الأهمية التاريخية لمدينة رشيد ودور حجر رشيد في فك رموز اللغة المصرية القديمة، بالإضافة إلى استعراض العمارة الإسلامية وتطور قوانين حماية الآثار في مصر.
حجر رشيد وفك رموز الحضارة المصرية
سلط الدكتور حمادة منسي عاشور، أستاذ الآثار المصرية بجامعة دمنهور، الضوء على حجر رشيد كواحد من أبرز الاكتشافات الأثرية التي غيرت مجرى التاريخ. وأوضح أن الحجر المكون من الجرانوديوريت اكتشف في يوليو 1799 بمدينة رشيد على يد الضابط الفرنسي بيير فرانسوا بوشار خلال الحملة الفرنسية.
وأشار عاشور إلى أن الحجر يبلغ ارتفاعه نحو 112.3 سم، وعرضه 75.7 سم، وسمكه 28.4 سم، بوزن يصل إلى 760 كيلوجرامًا. ويحمل الحجر مرسومًا ملكيًا يعود لعام 196 قبل الميلاد، نُقش بثلاثة خطوط هي الهيروغليفية، والديموطيقية، واليونانية القديمة، وهو ما مكن العالم جان فرانسوا شامبليون من فك الرموز عام 1822. ويُعرض الحجر حاليًا في المتحف البريطاني بلندن بعد انتقاله إلى بريطانيا عام 1802 بموجب معاهدة الإسكندرية عام 1801.
رشيد متحف مفتوح للعمارة الإسلامية
من جانبه، استعرض أحمد حبالة، مدير منطقة آثار رشيد، التطور التاريخي لاسم المدينة عبر العصور وصولًا إلى ازدهارها في العصرين المملوكي والعثماني. وأكد على غنى المدينة بالمعالم الأثرية، حيث تضم 22 منزلًا تاريخيًا، و11 مسجدًا وزاوية، بالإضافة إلى قلعة قايتباي، وحمام عزوز، وطاحونة أبي شاهين، والطوابي الدفاعية التي أُنشئ بعضها في عهد محمد علي باشا.
وشدد حبالة على ضرورة الحفاظ على الطابع المعماري الفريد للمدينة لتحويلها إلى متحف مفتوح للعمارة الإسلامية، مشيرًا إلى الجهود المبذولة لتسجيل رشيد ضمن برامج منظمة «الإيسيسكو» لتعزيز مكانتها التراثية.
تطور تشريعات حماية الآثار في مصر
وفي سياق متصل، تناول الدكتور علاء رجب النحاس، مدير إدارة الوعي الأثري بالبحيرة، مسار القوانين المصرية لحماية الآثار. وأوضح أن أول مرسوم حكومي للحد من خروج الآثار صدر عام 1835 بجهود رفاعة الطهطاوي، تلاه تأسيس مصلحة الآثار عام 1858 بجهود أوجوست مارييت.
واستعرض النحاس تطور القوانين وصولًا إلى القانون رقم 117 لسنة 1983، ثم التعديلات اللاحقة في عامي 2010 و2018، والتي شددت العقوبات على جرائم التهريب والتنقيب غير المشروع، بما في ذلك الترويج للآثار عبر المنصات الرقمية. كما أكد على دور إدارة الآثار المستردة بوزارة السياحة والآثار في متابعة استعادة القطع الأثرية المهربة لحماية الهوية المصرية.



