كتبت: فاطمة يونس
شهد معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، ندوة فكرية متخصصة بعنوان «مستقبل العدالة في عصر الذكاء الاصطناعي». وتناولت الندوة التحولات الجوهرية التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة على المنظومة القانونية وحقوق المواطنين.
الذكاء الاصطناعي وحقوق المواطنين في المجال القانوني
ناقش الدكتور محمد طلعت سعيد، رئيس الاستئناف بالمحاكم الاقتصادية، التأثيرات الناتجة عن تقنيات الذكاء الاصطناعي على حقوق ومسؤوليات الأفراد. وأشار إلى أن هذه التقنيات لم تعد مقتصرة على المتخصصين، بل أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، مما يوفر فرصًا واسعة للبحث وإنجاز الأعمال، لكنه يتطلب وعيًا مجتمعيًا بكيفية الاستخدام الآمن.
وشدد على ضرورة حماية البيانات الشخصية والتحقق من مستويات الخصوصية عند التعامل مع التطبيقات الذكية. كما أكد أن مخرجات الذكاء الاصطناعي لا يمكن اعتبارها حقائق مؤكدة أو بديلًا عن المراجعة البشرية، خاصة في المسائل القانونية التي تمس حقوق الأفراد ومراكزهم القانونية، مشددًا على دور الدولة في تطوير الخدمات القضائية الإلكترونية ووضع الأطر القانونية والأخلاقية التي تضمن استقلال القضاء وحقوق الدفاع.
التطور التقني وتحديات الحوكمة الدولية
من جانبه، استعرض المهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي وعضو المجلس الأعلى للثقافة، تاريخ تطور الذكاء الاصطناعي وصولًا إلى الأنظمة التوليدية والوكيلية. وأوضح أن التقدم في القدرات الحسابية وسرعات الشبكات ساهم في هذا التطور المتسارع.
وتطرق عبد التواب إلى الإشكاليات المرتبطة بهذه التقنيات، مثل التحيز في الخوارزميات وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، مؤكدًا على أهمية وضع أطر لحوكمة الذكاء الاصطناعي. كما طرح مقترحًا لتعزيز التعاون الدولي عبر إنشاء وكالة دولية متخصصة تشبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لوضع قواعد مشتركة للتعامل مع هذه التطورات والحد من مخاطرها.
الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في المنظومة القضائية
أكد المشاركون في الندوة على ضرورة أن يظل الذكاء الاصطناعي أداة معاونة للإنسان وليس بديلًا عنه في اتخاذ القرارات النهائية. وأوضح النقاش أن التقنيات الذكية يمكن أن تدعم المحامين والقضاة في مجالات البحث القانوني، تحليل المستندات، صياغة العقود، وإدارة الملفات.
كما شدد اللقاء على أهمية الخبرة المهنية في اكتشاف الأخطاء أو المعلومات غير الدقيقة التي قد تنتجها الأنظمة الذكية، وضرورة الرجوع إلى المصادر القانونية الأصلية للتحقق من صحة النصوص والأحكام، لضمان عدم الاعتماد على مخرجات تبدو منطقية ولكنها تفتقر إلى الدقة القانونية.



