كتبت: بسنت الفرماوي
أدت الحرب المستمرة مع إيران إلى إحداث تغييرات جوهرية في نظام الطاقة العالمي، حيث تسببت في ارتفاع حاد بأسعار النفط والغاز، مما دفع نحو تحولات ملحوظة في التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة.
صدمة نفطية وتأثيرات جيوسياسية
تسببت العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ فبراير الماضي في أكبر صدمة نفطية في التاريخ. وقد أثرت محاولات إيران خنق الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، على الأسعار بشكل مباشر، مما دفع سعر برميل النفط لتجاوز حاجز 100 دولار.
وعلى الرغم من تراجع السيطرة الإيرانية على المضيق، ظلت الأسعار مرتفعة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن وتوسع الصراع ليشمل هجمات على المنشآت النفطية وناقلات النفط السعودية من قبل جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
توقعات انخفاض الطلب العالمي
شهدت توقعات الطلب على النفط تغيراً جذرياً؛ فبعد أن كانت وكالة الطاقة الدولية تتوقع ارتفاع الطلب بمقدار 930 ألف برميل يومياً خلال عام 2026، تراجعت هذه التوقعات بحلول سبتمبر إلى انخفاض قدره 2.5 مليون برميل يومياً، نتيجة الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
انعكاسات على الانبعاثات والمناخ
يساهم انخفاض استهلاك النفط في تراجع الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري. وتشير تحليلات مؤسسة كاربون بريف إلى أن الانبعاثات العالمية الناجمة عن الوقود الأحفوري تتجه للانخفاض بنحو 0.5% في عام 2026، وهو ما يمثل أول تراجع من هذا النوع منذ جائحة كوفيد-19 عام 2020.
كما تشمل التحولات المحتملة قطاع النقل، حيث يلاحظ تقليل استخدام السيارات والسفر جواً، مع احتمالية حدوث تحول أكثر ديمومة في نوعية المركبات التي يتم شراؤها عالمياً.



