كتب: كريم همام
شهدت السنوات الأخيرة تزايداً في أعداد الأشخاص الذين يتم تشخيصهم باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في عدة دول أوروبية. ويرى خبراء الصحة النفسية أن هذا الارتفاع لا يعكس بالضرورة زيادة في معدلات الإصابة الفعلية، بل يرتبط بتحسن الوعي بالاضطراب وقدرة الأطباء على اكتشاف حالات لم تكن تحظى بالتشخيص سابقاً، لا سيما بين النساء والبالغين.
تطور معايير التشخيص والوعي الصحي
أوضحت البروفيسورة أنيتا ثابار، من جامعة كارديف البريطانية، أن تطور معايير التشخيص وزيادة الأبحاث ساهمت في فهم طبيعة الاضطراب بشكل أفضل، خاصة بعد أن كان يُنظر إليه لفترة طويلة على أنه مشكلة تصيب الأطفال فقط. وتشير التقديرات إلى أن الاضطراب يصيب نحو 5 إلى 7% من الأطفال، وما يقرب من 2 إلى 3% من البالغين في أوروبا.
فجوة التشخيص بين المسجلين والواقع
رغم ارتفاع أعداد الحالات المسجلة، لا تزال بعض الدول مثل المملكة المتحدة تسجل معدلات تشخيص أقل من المتوقع مقارنة بنسبة انتشار الاضطراب بين السكان. ويعكس هذا الفارق وجود أشخاص يعانون من الأعراض دون الحصول على التشخيص أو المساعدة المناسبة. كما رصدت البيانات ارتفاعاً في استخدام الأدوية المخصصة للعلاج في دول بلجيكا وألمانيا وهولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة بين عامي 2010 و2023.
زيادة استخدام الأدوية بين البالغين والنساء
في بريطانيا، ارتفعت نسبة استخدام الأدوية من 0.12% إلى 0.39% خلال الفترة المذكورة، وهو ما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف. وقد لوحظ ارتفاع ملحوظ في استخدام العلاج بين البالغين، وتحديداً لدى النساء، نتيجة تغير النظرة إلى الاضطراب واكتشاف حالات كانت تظهر أعراضها بشكل مختلف وغير واضح في السابق.
تحديات البحث العلمي والتشخيص
أكدت البروفيسورة باربارا فرانكه، من جامعة رادبود الهولندية، أن الوعي بنقص تشخيص الاضطراب لدى النساء والبالغين في تزايد، لكنها أشارت إلى أن الأبحاث المتعلقة بأسباب الاضطراب وطرق علاجه لا تزال تواجه نقصاً في التمويل. ويشدد المختصون على ضرورة الاعتماد على شدة الأعراض وتأثيرها على الحياة اليومية عند تحديد الحاجة للعلاج، بدلاً من الاعتماد على سلوكيات منفردة.



