كتبت: بسنت الفرماوي
تواجه المرحلة الانتقالية في سوريا تحديات اقتصادية وإنسانية وأمنية جسيمة، حيث يتطلب ضمان الاستقرار على المدى الطويل تحقيق تحسن ملموس في حياة السكان، وتنفيذ إصلاحات شاملة، وتجديد الدعم الدولي.
فرص التعافي والدعم الدولي
تعد الحالة الاقتصادية مفتاحاً أساسياً لنجاح المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار في البلاد. وتبرز فرص للتعافي من خلال تخفيف العقوبات وتجدد التعاون المالي، ومنها إعلان الاتحاد الأوروبي تقديم 620 مليون يورو، وموافقة البنك الدولي على مشروع زراعي بقيمة 175 مليون دولار، وهو ما يستوجب ترجمة هذه الفرص إلى فوائد ملموسة للمجتمعات المحلية.
مخاطر العنف والتوترات الطائفية
يهدد العنف بين المجتمعات المحلية والتوترات الطائفية استقرار المرحلة الانتقالية الهشة. وقد أدى هجوم على حافلة في حمص في 30 سبتمبر إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين، مما يستدعي ضرورة منع الأعمال الانتقامية ومعالجة المظالم المحلية ومنع التحريض لتعزيز الثقة بين مكونات المجتمع السوري.
الإصلاحات المؤسسية والوضع الميداني
تشمل الخطوات الإصلاحية المطلوبة ضمان المساءلة النزيهة، وإطلاق عمليات دستورية شاملة، وتعزيز تمثيل المرأة، وإلغاء محكمة مكافحة الإرهاب. وفي سياق ميداني، تستمر الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، بما في ذلك الأعمال الهندسية والاعتقالات، مما يثير القلق بشأن تداعياتها على المدنيين ويستدعي احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
الواقع الإنساني واحتياجات النازحين
عاد أكثر من 3.8 مليون لاجئ ونازح داخلي إلى مناطقهم منذ ديسمبر 2024، لكن الملايين لا يزالون يواجهون تحديات النزوح وتضرر البنية التحتية. وتفيد البيانات بأن أكثر من 5.5 مليون شخص نازحون داخل سوريا، يعيش نحو 770 ألف منهم في المخيمات، حيث تشكل النساء والأطفال ثلاثة أرباع المقيمين هناك.
تحديات التمويل والأولويات الإنسانية
يواجه العمل الإنساني عقبة نقص التمويل، حيث لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاحتياجات لعام 2026 نحو 32 في المائة. وتتمثل الأولويات في مواصلة تمويل العمل الإنساني للفئات الضعيفة مع اقتراب الشتاء، والاستثمار في الخدمات الأساسية والحلول المستدامة، وحماية سوريا من تجدد عدم الاستقرار.



