كتبت: سلمي السقا
شهدت مدينة السويس في 24 مارس 1974 زيارة تاريخية قام بها قداسة البابا شنودة الثالث، جاءت بعد نحو ستة أشهر من انتهاء حرب أكتوبر المجيدة. حملت الزيارة رسائل وطنية وروحية عميقة، وتهدف إلى تأكيد تقدير الكنيسة القبطية لصمود أبناء السويس في مواجهة الحرب والدمار، وإظهار التضامن مع المدينة في مرحلة ما بعد المعارك.
جولة في عيون موسى بمواقع الحرب
تضمنت الزيارة جولة ميدانية إلى منطقة عيون موسى في سيناء المحررة، وهي موقع عسكري استراتيجي شهد جوانب من معارك حرب أكتوبر. وقف البابا والوفد المرافق له في الموقع الذي كان يُستخدم لقصف مدينة السويس والسيطرة على محيطها، بما في ذلك ميناء الأدبية ومنطقة الزيتيات البترولية. وقد قدم اللواء أحمد بدوي، قائد الجيش الثالث، شرحًا للبابا حول الطبيعة العسكرية للموقع وأهميته الاستراتيجية خلال الحرب.
رسائل الوحدة الوطنية في كنيسة العذراء
بدأ البابا شنودة الثالث زيارته بإقامة القداس الإلهي في كنيسة السيدة العذراء بحي الأربعين، وسط حضور كنسي ووفد رسمي. وخلال اللقاء، أشاد البابا بشجاعة أبناء السويس وإصرارهم على الدفاع عن أرضهم. كما شهد اللقاء كلمة للأنبا متاؤس، مطران الشرقية ومحافظات القنال آنذاك، أكد فيها على مفهوم الوحدة الوطنية، مشيرًا إلى أن دماء المسلمين والمسيحيين امتزجت معًا في الدفاع عن الوطن تحت راية واحدة.
كرامة الكنيسة من كرامة الوطن
أبرزت الزيارة الروابط الوثيقة بين الدين والوطنية، حيث لخص الأنبا متاؤس هذا المشهد بعبارته الشهيرة: إن كرامة الكنيسة من كرامة الوطن وكرامة الوطن من كرامة الكنيسة. وقد عكست الزيارة، التي شملت لقاءات مع مسؤولين من الاتحاد الاشتراكي والقيادة العسكرية، الدور الذي لعبته الكنيسة في ترسيخ قيم الانتماء والتضامن مع الشعب المصري في أعقاب الحرب.



