كتبت: فاطمة يونس
يعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطانات فتكاً، حيث يتسبب في وفيات تفوق إصابات سرطان البروستاتا والقولون مجتمعين، ويقارب ثلاثة أضعاف وفيات سرطان الثدي. ورغم التطور التقني، لا يزال الإقبال على الفحص المبكر أقل بكثير مقارنة بسرطان الثدي، نتيجة انتشار مفاهيم مغلوطة حول طبيعة المرض والفئات المعرضة له.
خرافة إصابة المدخنين فقط
يسود اعتقاد خاطئ بأن سرطان الرئة يصيب المدخنين الشرهين فقط، إلا أن الواقع يشير إلى أن نحو ربع الحالات تصيب أشخاصاً لم يسبق لهم التدخين، أو دخنوا أقل من 100 سيجارة طوال حياتهم. وتزداد هذه النسبة لدى النساء، خاصة من أصول شرق أو جنوب آسيا، حيث تشير الدراسات إلى أن 83% من النساء المصابات في جنوب آسيا لم يدخنَّ قط.
تجاهل الفئات الأكثر عرضة للخطر
تؤكد الأبحاث أن معايير الفحص الحالية قد تستثني فئات معرضة للخطر حقيقي، مثل المرضى الذين يدخنون بكميات قليلة أو بشكل متقطع. ويرى المختصون أن عدد سنوات التدخين قد يكون أكثر أهمية من كثافة التدخين نفسها. كما تلعب العوامل البيئية مثل تلوث الهواء وغاز الرادون، بالإضافة إلى العوامل الوراثية، دوراً رئيسياً في الإصابة بعيداً عن التدخين.
قصور إرشادات الفحص الحالية
تعتمد توصيات الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب بجرعة منخفضة على فئات محددة، مما يجعلها غير مواكبة للأبحاث الحديثة. وتشمل التوصيات الحالية الأشخاص بين 50 و80 عاماً ممن لديهم تاريخ طويل من التدخين، لكن هناك حاجة لتحديث هذه المعايير لتشمل فئات أوسع تماشياً مع الأدلة العلمية المتجددة.
جدوى الفحص في إنقاذ الأرواح
رغم الشكوك القديمة حول جدوى التصوير المقطعي، أثبتت دراسة شملت أكثر من 50 ألف مريض أن الفحص يساهم في خفض معدلات الوفيات بنسبة 20%. ويتجه الأطباء حالياً نحو مراقبة العقد الرئوية المشتبه بها وإعادة التصوير بدلاً من اللجوء المباشر للجراحة، حيث لا تُجرى الخزعة إلا في حالات محدودة جداً.
عمر الإصابة والأعراض المبكرة
لا يقتصر سرطان الرئة على كبار السن؛ إذ يُشخص نحو مريض واحد من كل عشرة مصابين حديثاً تحت سن 55 عاماً. وتصل نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة 20 عاماً إلى 80% عند الاكتشاف المبكر، مقابل 8% فقط عند التشخيص المتأخر. كما أن الأعراض لا تقتصر على السعال فقط، بل قد تشمل الالتهابات الشديدة أو الأعراض العصبية، خاصة لدى الأصغر سناً.
دور الذكاء الاصطناعي في التنبؤ
تفتح التقنيات الحديثة آفاقاً جديدة للتنبؤ بالمخاطر، حيث تبرز أدوات الذكاء الاصطناعي مثل برنامج "سيبيل" الذي يحلل صور التصوير المقطعي لتقدير خطر الإصابة خلال السنوات الست القادمة بدقة تتراوح بين 86% و94%. ويهدف هذا التطور إلى تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر بدقة أكبر، حتى أولئك الذين خضعوا لتصوير طبي لأسباب أخرى غير متعلقة بالرئة.



