كتب: عادل البكل
شهدت الساحة التعليمية والمهنية في مصر حالة من الترقب عقب التصريحات التي أدلى بها محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والتي تتعلق بنية الوزارة استحداث مدارس تكنولوجيا تطبيقية دولية في قطاع التمريض بالتعاون مع الجانب الياباني. وفي هذا السياق، أعلنت الدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، عن رفضها القاطع لهذه التصريحات، مؤكدة أن النقابة ترفض أي قرارات أو توجهات تمس مهنة التمريض أو تؤثر على مستقبلها دون الحصول على موافقة أو تنسيق مسبق مع الجهات المختصة والمعنية بشؤون المهنة، باعتبارها المظلة الرسمية والممثل الشرعي للتمريض في مصر.
حقيقة النظام الياباني
وفي معرض انتقادها لهذه الخطوة، أوضحت الدكتورة كوثر محمود أن هناك مغالطة واضحة في استدعاء النموذج الياباني لتطبيقه في مصر بمرحلة ما بعد الإعدادية، مؤكدة بشكل قاطع أن اليابان لا تعتمد نظاماً تعليمياً يُلحق الطلاب بمدارس التمريض مباشرة عقب إتمامهم للمرحلة الإعدادية. وشددت نقيب التمريض على ضرورة أن تقوم الجهات المعنية بالاطلاع بدقة على نظام تعليم التمريض الفعلي المطبق في اليابان، والاستفادة من التجربة اليابانية الحقيقية بعيداً عن الاجتهادات غير المستندة إلى واقع تعليمي ملموس، وذلك لضمان عدم السير في مسارات قد تؤدي إلى تراجع جودة المخرجات التمريضية.
رؤية مستقبلية للتعليم التمريضي
وأضافت النقيب أن الرؤية المستقبلية للدولة المصرية في ملف التمريض ترتكز بشكل أساسي على جعل التعليم التمريضي قاصراً على الطلاب الحاصلين على شهادة الثانوية العامة، وذلك بكافة مساراته سواء في التعليم الفني أو التعليم العالي. وأشارت إلى أن هذا التوجه يهدف إلى ضمان إعداد كوادر تمريضية تتمتع بالنضج العلمي والمهني اللازم الذي يؤهلها لممارسة المهنة، ويرتقي بمستوى التعليم والتأهيل بما يتناسب مع متطلبات المنظومة الصحية المعاصرة. وأكدت أن تطوير هذه المنظومة يستلزم وضع رؤية استراتيجية واضحة تتوافق مع طبيعة مهنة التمريض واحتياجاتها، مع الاستناد إلى التجارب الدولية الناجحة، لضمان تخريج كوادر قادرة على تقديم رعاية صحية عالية الجودة.
الرعاية التخصصية للمسنين
وفي سياق متصل، تطرقت الدكتورة كوثر محمود إلى ملف الرعاية التمريضية للمسنين، مؤكدة أنها تتطلب مستوى متقدماً من التأهيل والنضج المهني والمعرفة المتخصصة. وأوضحت أن التعامل مع هذه الفئة له طبيعة خاصة في الاحتياجات الصحية، مما يجعله مجالاً يحظى باهتمام أكاديمي متخصص، حيث توجد بالفعل برامج للدراسات العليا، تشمل دبلومات وماجستير متخصصة تهدف إلى تطوير مهارات تقديم الرعاية التمريضية لهذه الفئة العمرية. وختمت نقيب التمريض تصريحاتها بالتأكيد على أن النقابة لن تسمح لأي طرف بالعبث بشؤون المهنة، مشددة على أن الحفاظ على أرواح المرضى وجودة الرعاية المقدمة للمواطنين يظل الأولوية القصوى التي تستوجب عدم اتخاذ أي قرارات تخص مستقبل التمريض دون مشاركة أهل الاختصاص.


