إقتصاد

أزمة طاقة ترهق أوروبا بتكاليف إضافية تبلغ 100 مليار يورو

أزمة طاقة ترهق أوروبا بتكاليف إضافية تبلغ 100 مليار يورو

كتبت: فاطمة يونس

تواجه القارة الأوروبية مخاطر متزايدة لتفاقم أزمة الطاقة خلال فصل الشتاء المقبل، نتيجة انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي وارتفاع أسعار الوقود. وتأتي هذه الضغوط مدفوعة بالاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والقيود المفروضة على تجارة الطاقة، مما يهدد بزيادة الأعباء على الأسر والشركات، ويضغط على الإنتاج الصناعي وفرص العمل في عدة دول.

تكاليف استيراد باهظة وضغوط على المخزونات

كشفت البيانات عن تكبد الاتحاد الأوروبي تكاليف إضافية تُقدر بنحو 100 مليار يورو لاستيراد النفط والغاز منذ بداية العام الجاري، بينما تجاوزت الأعباء الإضافية للطاقة حاجز 900 مليار يورو منذ عام 2022، رغم تراجع إجمالي الطلب على الطاقة. وقد سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعاً تجاوز مثلي مستوياتها منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما ينذر بشتاء قد يكون الأصعب من حيث الإمدادات والأسعار منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية.

وفيما يخص المخزونات، تراجعت مستويات الغاز في أوروبا إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022، حيث بلغت نسبة الامتلاء نحو 67% في سبتمبر الماضي، وهو ما يقل عن المتوسط الموسمي البالغ 80%. وفي ألمانيا، التي تمتلك أكبر سعة تخزينية في القارة، وصلت المخزونات إلى نحو نصف السعة الإجمالية، وسط توقعات بتعثر تحقيق المستهدف الرسمي لرفع التخزين إلى 80% خلال العام الحالي.

تداعيات الجغرافيا السياسية على أسعار الوقود

أدت القيود المفروضة على تجارة الطاقة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في الأسعار؛ حيث زادت أسعار النفط بنسبة 65%، والديزل بنسبة 45%، بينما قفز وقود الطائرات بنسبة 112% خلال الفترة من سبتمبر 2025 إلى الفترة المناظرة في 2026. وتتزايد التعقيدات مع اقتراب موسم ذروة الطلب، في ظل استمرار التهديدات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، وهجمات البحر الأحمر، والتهديدات التي تواجه خطوط الأنابيب، مما قد يفرض قيوداً على تجارة النفط العالمية حتى عام 2027.

تأثيرات اقتصادية واجتماعية واسعة

لا تقتصر التداعيات على الأسر الأوروبية فحسب، بل تمتد لتشمل القطاعات الصناعية التي تواجه ارتفاع تكاليف التشغيل، مما قد يدفع الشركات لرفع أسعار المنتجات أو تعليق أنشطتها، ما يرفع من مخاطر فقدان الوظائف. وفي بريطانيا، تشير التوقعات إلى احتمال فقدان نحو 163 ألف وظيفة خلال عام 2026 نتيجة تداعيات الحرب، مع تركز الخسائر في المناطق الصناعية مثل جنوب ويلز ومنطقة هامبر، خاصة مع انخفاض قدرة بريطانيا المحلية على تخزين الغاز واعتمادها الكبير على الواردات.

شارك الخبر: