كتب: صهيب شمس
حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمالية تكرار سيناريو الاضطرابات التي تشهدها فرنسا داخل الولايات المتحدة في حال فوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات. وخلال خطاب وجهه لأنصاره في ولاية كانساس، حمّل ترامب ملف الهجرة والسياسيين اليساريين العولميين مسؤولية موجات العنف التي تشهدها الأراضي الفرنسية.
أزمة اقتصادية واحتجاجات واسعة في فرنسا
تواجه فرنسا موجة من أعمال الشغب والاحتجاجات التي وصفت بأنها الأسوأ منذ سنوات، حيث تحولت التظاهرات المناهضة لغلاء المعيشة إلى عمليات نهب وإضرام نيران في مبانٍ حكومية. وقد أسفرت هذه الأحداث عن مقتل متظاهر وإصابة أكثر من 500 شرطي، مما دفع السلطات لفرض حظر تجول محلي وقيود على التجمعات في باريس ومناطق أخرى.
وتعاني البلاد من ضغوط مالية حادة، حيث يبلغ الدين العام نحو 119% من الناتج المحلي الإجمالي، مع عجز في الموازنة السنوية يصل إلى 5.4%. وتتزامن هذه الأزمة مع ارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار الفائدة، مما يضع الحكومة أمام تحديات صعبة في اتخاذ قرارات اقتصادية قد تزيد من غضب الشارع.
الفوارق الاقتصادية بين الولايات المتحدة وفرنسا
رغم التشابه الظاهري في تزايد الديون العامة، يرى مختصون أن الولايات المتحدة في وضع مختلف عن فرنسا. فالدولار الأمريكي لا يزال العملة الاحتياطية العالمية، مما يعزز الطلب عليه وعلى سندات الخزانة الأمريكية كملاد آمن للمستثمرين، وهو ما يقلل من تكلفة تمويل الدين مقارنة بالاقتصادات الغربية الأخرى.
كما يلعب التنوع الاقتصادي الأمريكي ومساهمة قطاع الذكاء الاصطناعي في النمو دوراً جوهرياً في قدرة البلاد على إدارة ديونها. وبينما يبلغ الدين الأمريكي نحو 32 تريليون دولار، فإن قوة الاقتصاد المحلي والقدرة على طباعة العملة تمنحان واشنطن مرونة أكبر في مواجهة الصدمات المالية مقارنة بفرنسا أو المملكة المتحدة.
تحديات سقف الدين في أمريكا
بالرغم من المزايا الاقتصادية، تبرز مخاوف سياسية تتعلق بسقف الدين الأمريكي، حيث سيتعين على الكونغرس التفاوض لرفعه في العام المقبل. وقد تزداد هذه العملية تعقيداً في ظل الانقسام السياسي المحتمل بين الرئيس والكونغرس، مما قد يضع الولايات المتحدة أمام سيناريوهات صعبة تتعلق بالقدرة على إدارة الالتزامات المالية وتجنب التعثر في السداد.



