كتبت: بسنت الفرماوي
شهدت فرنسا موجة احتجاجات واسعة النطاق ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة، حيث تحولت المظاهرات في عدة مدن إلى مواجهات عنيفة شملت أعمال تخريب ونهب، في واحدة من أعنف الاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ عقود.
أعداد المشاركين وحجم الاضطرابات
أشار وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى أن نحو 550 ألف شخص شاركوا في الاحتجاجات بمختلف أنحاء البلاد، بينما قدرت الكونفدرالية العامة للعمل سي جي تي عدد المشاركين بنحو 800 ألف متظاهر. ورغم وجود مسيرات سلمية، شهدت بعض المناطق أعمال عنف نفذتها مجموعات محدودة استهدفت مباني حكومية ومتاجر فاخرة ومحال تجارية، بالإضافة إلى الاعتداء على عناصر الشرطة ومركباتها.
حرائق واقتحامات في عدة مدن
امتدت الاضطرابات لتشمل مدناً عدة، حيث اندلع حريق في مبنى بلدية ليموج، واقتحمت مجموعات من المتظاهرين بالملابس السوداء مبنى بلدية مرسيليا وخربت أجزاء منه. وفي مدينة ليون، أضرم محتجون النار في مكتب السياحة المحلي، كما تعرضت متاجر فاخرة لعمليات نهب، مما استدعى تدخل قوات الأمن لاحتواء الموقف.
إصابات وتوقيفات واسعة
أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف نحو 1200 شخص على خلفية أعمال العنف، معظمهم من البالغين. كما أفاد وزير الداخلية بإصابة ما لا يقل عن 150 شرطياً خلال المواجهات.
تحذيرات رئاسية من المحاسبة
حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن المسؤولين عن أعمال التخريب والاعتداءات سيواجهون المحاسبة، مؤكداً أنه لا مكان للعنف في فرنسا. وأشار إلى أن كل من خرب الممتلكات أو هاجم مقار المحافظات والمتاجر أو نهب مباني البلديات ستتم ملاحقته ومعاقبته.
تحديات اجتماعية واقتصادية
تأتي هذه التطورات وسط تصاعد الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة، مما أعاد ملف القدرة الشرائية إلى صدارة النقاش في فرنسا، ووضع الحكومة أمام تحديات كبيرة للتعامل مع المطالب الاجتماعية والتمييز بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف.

