كتب: كريم همام
شهدت مدينة ليموج الفرنسية حادثة مأساوية تمثلت في انهيار البرج المدبب لمبنى البلدية التاريخي، الذي يعود عمره إلى نحو 140 عامًا، وذلك نتيجة حريق ضخم اندلع في المبنى وسط موجة من الاحتجاجات العنيفة التي تجتاح البلاد احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة.
تفاصيل الحريق وانهيار البرج
أفادت سلطات إقليم فيين العليا بأن مجموعة من مثيري الشغب اقتحمت مبنى البلدية وأضرمت النيران في سقفه خلال ساعات الليل، مما أدى إلى انهيار البرج الذي يعد رمزًا تاريخيًا للمدينة. ورغم تحرك فرق الإطفاء بأعداد كبيرة للسيطرة على النيران، إلا أن أجزاء واسعة من المبنى التراثي الذي بدأ بناؤه عام 1879 وافتتح رسميًا في عام 1883 تعرضت لتدمير كبير.
اشتباكات ومواجهات في مدينة ليموج
امتدت أعمال العنف لتشمل محيط البلدية، حيث تعرضت متاجر في شارع جان جوريس للنهب. وتجمع نحو ألفي شخص في حي كاسو شرق المدينة، من بينهم أكثر من 500 شخص سعوا للاشتباك مع قوات الأمن وإلقاء المقذوفات. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة أربعة من أفراد الشرطة بجروح خطيرة وتدمير أربع سيارات تابعة لهم، كما أدى التظاهر إلى إغلاق الطريق السريع «إيه 20» لفترة مؤقتة.
ردود الفعل الرسمية والتحقيقات
أدان محافظ الإقليم موريس باراتيه عمليات إحراق المبنى وأعمال الشغب. من جانبه، أكد عمدة ليموج، جوليوم جيران، أن التظاهر حق مشروع وأن الغضب يستحق الاستماع إليه، لكنه شدد على أن تدمير الممتلكات العامة أمر غير مقبول. وفي سياق متصل، ألقت الشرطة القبض على 19 شخصًا في المنطقة، فيما تواصل السلطات تحقيقاتها لكشف ملابسات هذه الأحداث.
موجة احتجاجات واسعة في فرنسا
تأتي أحداث ليموج ضمن موجة احتجاجات كبرى شهدتها فرنسا، حيث أعلنت وزارة الداخلية مشاركة نحو 550 ألف شخص في تظاهرات بمختلف أنحاء البلاد، من بينهم 110 آلاف في باريس. واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود التي شهدت أعمال نهب واسعة. ومن جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه لا مكان للعنف في فرنسا، متعهدًا بملاحقة المسؤولين عن تخريب المباني الحكومية والمتاجر وتقديمهم إلى العدالة.

