كتبت: سلمي السقا
أكدت تركيا على مشروعية مذكرة التفاهم المتعلقة بالحدود البحرية التي وقعتها مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في عام 2019، وذلك عقب مصادقة مجلس النواب الليبي المنعقد في شرق البلاد عليها يوم الثلاثاء. ووصفت أنقرة هذه الخطوة بأنها مشروعة تمامًا من الناحيتين القانونية والسياسية.
موقف تركيا من المصادقة الليبية
أوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن ما تحقق يمثل نجاحًا دبلوماسيًا ضمن السياسة الخارجية التركية التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان. وأشار فيدان إلى أن المذكرة صيغت وفق المبادئ الأساسية للسياسة التركية، وهي تدعم السلام والاستقرار وتقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة، مؤكدًا على أهمية ثقة الأشقاء الليبيين واستقرار منطقة شرق البحر المتوسط.
وفيما يخص الجانب القانوني، ذكر فيدان أن المذكرة كانت سارية المفعول بالفعل منذ عام 2019 وفقًا للتفسير القانوني التركي والصيغة الفنية التي أُبرمت بها، موضحًا أن ما قام به مجلس النواب الليبي هو إجراء قبول وليس إجراء تصديق من وجهة نظر الخبراء القانونيين.
اعتراضات مصرية وإسرائيلية
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن رفضها القاطع للمصادقة على المذكرة، واصفة إياها بأنها باطلة بطلانًا مطلقًا ومعدومة الأثر القانوني. وأكدت مصر أن المصادقة من قبل مجلس النواب في شرق ليبيا لا يترتب عليها أي آثار قانونية تجاه الدولة المصرية، مشددة على أن المذكرة تخالف مبادئ القانون الدولي للبحار واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982، لما تنطوي عليه من مساس بالحقوق السيادية المصرية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.
وفي سياق متصل، أدانت إسرائيل قرار مجلس النواب الليبي بالمصادقة على مذكرة التفاهم، معتبرة أن الاتفاق يعد تعديًا على الحقوق السيادية لحلفائها في المنطقة، وأعربت عن أسفها لما وصفته بسعي تركيا لزعزعة استقرار منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.
خلفية الصراع البحري
تعود جذور الأزمة إلى عام 2019، عندما وقعت حكومة الوفاق الوطني في طرابلس مذكرة التفاهم مع أنقرة، وهو ما أثار احتجاجات رسمية من مصر واليونان ووصل إلى الأمم المتحدة. وكان مجلس النواب الليبي قد رفض اعتماد المذكرة لسنوات تحت رئاسة عقيلة صالح، قبل أن يتم اعتمادها في الجلسة الأخيرة، وسط تقارب ملحوظ بين تركيا والسلطات في شرق ليبيا.



