عالم

أسباب موجة الاحتجاجات الشبابية المتصاعدة في أوروبا

أسباب موجة الاحتجاجات الشبابية المتصاعدة في أوروبا

كتبت: سلمي السقا

تواجه دول أوروبية موجة متصاعدة من الاحتجاجات التي تقودها شرائح شبابية مختلفة، نتيجة تدهور الأوضاع التعليمية وارتفاع تكاليف المعيشة، بالإضافة إلى أزمة السكن التي تؤثر على ملايين الأسر. وتكشف هذه التحركات عن تداخل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية مع التوترات السياسية، مما يضع الحكومات أمام ضغوط متزايدة لاتخاذ إجراءات عاجلة للإصلاح واحتواء الغضب الشعبي.

الاحتجاجات الطلابية في فرنسا

تصدرت فرنسا مشهد الاحتجاجات، حيث انطلقت شرارة التحركات من المدارس الثانوية في أواخر سبتمبر، بعد أسبوع واحد فقط من بدء العام الدراسي. واحتج الطلاب على طول ساعات الدراسة، ونقص المدرسين، وتهالك الفصول الدراسية، إضافة إلى الغموض الذي يكتنف نظام القبول الجامعي. ورغم إعلان السلطات عن إجراءات لمعالجة نقص المدرسين ودعم القطاعات المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود، إلا أن المواجهات مع الشرطة تصاعدت وأدت إلى اعتقال أكثر من 1800 شخص.

أزمة السكن في إسبانيا والبرتغال

تتركز الاحتجاجات في إسبانيا والبرتغال حول أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات. وفي إسبانيا، أثار إجلاء امرأة مسنة من منزلها بعد زيادة إيجارها بنسبة 230% حالة من الغضب الشعبي، كما تعثر مشروع قانون طارئ لحماية المستأجرين، مما دفع رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى الدعوة لانتخابات مبكرة في 29 نوفمبر للحصول على أغلبية برلمانية تمكنه من تمرير الإصلاحات. أما في البرتغال، فقد سجلت أسعار المساكن ارتفاعًا بنسبة 124% خلال الفترة بين عامي 2015 و2024.

توسع الاحتجاجات في إيطاليا وبلجيكا وألبانيا

امتدت التحركات الاحتجاجية إلى إيطاليا وبلجيكا احتجاجًا على الضغوط المعيشية، بينما تشهد ألبانيا احتجاجات ضد رئيس الوزراء إيدي راما على خلفية اتهامات بالفساد، ونقص فرص العمل، وتراجع مستوى التعليم، بالإضافة إلى الجدل حول مشروع تطوير ساحلي يحظى بدعم جاريد كوشنر.

تحديات الحكومات الأوروبية

تقف الحكومات الأوروبية أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في ضرورة الاستجابة للمطالب الاجتماعية الملحة مع الحفاظ على النظام العام. وبينما تتجه السلطات في فرنسا نحو التشدد في مواجهة الاحتجاجات، تترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه الانتخابات الإسبانية المقبلة بشأن مصير الإصلاحات المتعلقة بقطاع السكن.

شارك الخبر: