كتب: إسلام السقا
تواجه كندا ضغوطاً داخلية متزايدة تهدد وحدة أراضيها، حيث تبرز مطالب الانفصال من مقاطعتي ألبرتا وكيبك في وقت حساس. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحديات خارجية تتعلق بالعلاقات التجارية والسيادة مع الولايات المتحدة، مما يضع الحكومة الفيدرالية أمام اختبار حقيقي للحفاظ على التماسك الوطني.
ألبرتا واستفتاء مستقبل قطاع الطاقة
تستعد مقاطعة ألبرتا، التي تعد مركزاً رئيسياً لإنتاج النفط والغاز، لإجراء استفتاء يوم الاثنين 19 أكتوبر. يتضمن الاستفتاء سؤالاً حول استمرار المقاطعة ضمن الاتحاد الكندي أو البدء في الإجراءات القانونية لتنظيم استفتاء ملزم بشأن الانفصال مستقبلاً.
تتمحور دوافع الحركة الانفصالية في ألبرتا حول الاعتراض على السياسات الاقتصادية والبيئية للحكومة الفيدرالية، مع شعور لدى السكان بأن ثروات الطاقة في المقاطعة تُستخدم لدعم مناطق أخرى دون عائد سياسي أو اقتصادي عادل. ورغم أن رئيسة حكومة ألبرتا، دانييل سميث، أعلنت تأييدها لبقاء المقاطعة داخل كندا، إلا أنها اعتبرت الاستفتاء وسيلة لحسم الجدل حول طبيعة العلاقة مع الاتحاد.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 70% من سكان ألبرتا يفضلون البقاء ضمن كندا، بينما يؤيد نحو الربع فكرة الاستقلال، مما يجعل النتائج غير محسومة رغم عدم تمثيل الحركة الانفصالية للأغلبية.
عودة الانفصاليين إلى السلطة في كيبك
على الجانب الآخر من البلاد، أعادت انتخابات مقاطعة كيبك ملف الاستقلال إلى الواجهة بعد فوز حزب كيبك، الذي يتبنى انفصال المقاطعة الناطقة بالفرنسية، بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان المحلي. وحصل الحزب بقيادة بول سان بيير بلاموندون على 59 مقعداً من أصل 127.
وعلى الرغم من أن الفوز لا يمثل تفويضاً مباشراً بالانفصال، حيث حصل الحزب على 28% من الأصوات، إلا أن بلاموندون وعد بإعادة طرح قضية الاستقلال على الناخبين في استفتاء جديد، مشيراً إلى ربط هذه الخطوة بظروف سياسية مستقبلية.
تعقيدات دستورية وضغوط خارجية
تزداد حدة التوترات السياسية في ظل التصريحات الأمريكية المتعلقة بالعلاقات التجارية والسيادة، مما يضع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مواجهة معقدة بين تعزيز الوحدة الوطنية والتعامل مع المطالب الداخلية المتصاعدة.
ومن الناحية القانونية، يواجه أي توجه للانفصال عقبات دستورية كبيرة؛ إذ أكدت المحكمة العليا الكندية وقانون الوضوح الصادر عام 2000 أن الانفصال لا يتم تلقائياً، بل يتطلب تأييداً شعبياً واضحاً وتفاوضات دستورية طويلة ومعقدة مع الحكومة الفيدرالية لتحديد الترتيبات النهائية.


