كتبت: بسنت الفرماوي
أكد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد سمير راغب، أن أي مشاركة عسكرية مصرية في حماية أمن المملكة العربية السعودية تنطلق من اعتبارات استراتيجية تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، موضحًا أن تبعات عدم المشاركة قد تكون أكثر صعوبة من تبعات المشاركة نفسها.
طبيعة المهام الدفاعية المحتملة
وأشار راغب إلى أن المهام المحتملة للقوات المصرية ستتركز في الجانب الدفاعي داخل الأراضي السعودية، بما يشمل الدفاع الجوي، والقوات الجوية، بالإضافة إلى مراكز العمليات والتنسيق العسكري والأمني. واستبعد الخبير العسكري توجه مصر لخوض حرب برية في اليمن، لافتًا إلى أن طبيعة المشاركة المطروحة تهدف لحماية الأراضي السعودية من التهديدات التي تشمل جماعة الحوثيين، وصواريخ من إيران، ومليشيات عراقية.
التهديدات الحوثية والأمن القومي
وفي سياق متصل، أوضح راغب أن جماعة الحوثي تؤثر سلبًا على حركة الملاحة، لكنه اعتبر أن تصويرها كقوة إقليمية تهدد مصر بنفس قدر تهديدها للسعودية فيه مبالغة، نظرًا للفارق الجغرافي الكبير بين اليمن ومصر مقابل القرب الشديد بين اليمن والمملكة. ووصف الحوثيين بأنهم جماعة مارقة، مؤكدًا أن التهديد المباشر يرتبط بأمن السعودية بصفة أساسية.
ارتباط الأمن المصري باستقرار المملكة
وشدد الخبير الاستراتيجي على أن قرار دعم المملكة هو قرار سيادي وفلسفي تحكمه المصالح المشتركة، مشيرًا إلى أن أمن السعودية يعد جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي المصري. وأوضح أن استقرار المملكة يرتبط بمصالح اقتصادية مصرية حيوية، وعلى رأسها تحويلات المصريين العاملين هناك، وضرورة تجنب حدوث فوضى داخل السعودية.
مواقف تاريخية ودعم متبادل
واستعرض راغب تاريخ العلاقات بين البلدين، مستشهدًا بالدعم الاقتصادي السعودي لمصر في محطات تاريخية مختلفة، منذ عامي 1967 و1973، وخلال عهدي الملك فهد والملك عبد الله، وصولًا إلى الدعم السياسي عقب ثورة 30 يونيو. وتحدث عن المواقف التاريخية مثل موقف الملك فيصل الداعم للثورة المصرية، معتبرًا أن العلاقات بين البلدين تقوم على ارتباط وثيق ومصالح استراتيجية مشتركة.
قرارات مجلس الدفاع الوطني
من جانبه، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعًا لمجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية، حيث استعرض المجلس التطورات الإقليمية الخطيرة والاعتداءات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية. وقرر المجلس التضامن الكامل مع المملكة، انطلاقًا من ارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي، مع تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة للدفاع عن أمن واستقرار المملكة وصون مقدراتها ومقدساتها الإسلامية، بالتوازي مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة.



