كتب: أحمد عبد السلام
يلجأ عدد متزايد من مستخدمي تطبيقات المواعدة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لكتابة ملفاتهم الشخصية واختيار صورهم وبدء المحادثات، في محاولة لتجاوز ضغوط التعارف الرقمي وكثرة الخيارات، وسط تحذيرات من خبراء بشأن مخاطر التضليل وتآكل التواصل الإنساني الحقيقي.
استخدام الذكاء الاصطناعي في ملفات المواعدة
يستخدم جاك، متخصص علوم البيانات البالغ 38 عامًا في سان فرانسيسكو، تشات جي بي تي منذ نحو عام كمساعد شخصي في جوانب حياتية متعددة، بما في ذلك كتابة نبذة لتطبيق "هينج" واختيار ملابسه وصوره. ورغم ذلك، لم تحسن النبذة التي نسخها فرصه في العثور على شريكة، ويرى أن أصدقاءه أقدر على تقديمه بصورة حقيقية.
وفقًا لمركز بيو للأبحاث، استخدم أكثر من نصف الأمريكيين دون سن الثلاثين تطبيقًا للمواعدة، وأصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة للتعامل مع كثرة الملفات والمحادثات المتكررة. وتختبر تطبيقات مثل "بامبل" و"جريندر" و"هينج" ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتوفيق بين الأشخاص واقتراح بدايات للمحادثات وإنشاء الملفات الشخصية.
مخاطر الخداع والتضليل
ترى كاثرين كودوتو، أستاذة علوم الإعلام في جامعة بوسطن، أن الضغط لكتابة الرسائل الأولى يدفع المستخدمين للاستعانة بالذكاء الاصطناعي، لكن ذلك قد يخلق انطباعًا مضللًا. اكتشفت كايلي باكسا (23 عامًا) أن بعض من واعدتهم استخدموا الذكاء الاصطناعي لمعرفة تفاصيل عن مسلسلها المفضل دون مشاهدته لإيجاد قواسم مشتركة.
يحذر دوغلاس زيتكو، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة ميشيغان-فلينت، من أن المحتوى المضلل الذي ينشئه الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في قرار الطرف الآخر بشأن الدخول في علاقة حميمة، في ظل غياب تعريف موحد للموافقة المستنيرة في هذا السياق.
تطبيقات جديدة تعتمد على التوافق القيمي
تطرح تطبيقات حديثة مثل "أاماتا" و"ستش" و"دِتو" أسئلة حول قيم المستخدمين واهتماماتهم لتقديم خيارات أقل وأكثر توافقًا. أمضى ميهير مانوهار (32 عامًا) ساعة في استبيان "أاماتا"، واقترح التطبيق شريكة تدعى كيسي، ونظم لقاءهما في حانة، واستمرت علاقتهما عشرة أشهر.
يهدف مؤسس "أاماتا"، لودوفيك هورو، إلى نقل المستخدمين إلى اللقاءات الواقعية بأسرع وقت، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في مواجهة أزمة الوحدة المتفاقمة، لكنه يحذر من أن زيادة الوقت على الإنترنت قد تفاقم المشكلة.
نصائح للحماية من المحتوى المضلل
تنصح كودوتو بتوثيق الحساب عبر التقاط صورة مباشرة لتأكيد الهوية، والانتباه إلى تنوع الصور في الملفات الشخصية، وملاحظة العبارات المتكررة في الرسائل التي قد تشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي. وتشير إلى أن تطبيقات المواعدة تفتقر للشفافية الكافية بشأن تخزين البيانات الشخصية وتحليلها ومشاركتها.
يُشدد زيتكو على أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يغني عن احتياطات السلامة عند مقابلة شخص غريب للمرة الأولى، في ظل احتمال التعرض للأذى الجسدي أو الاعتداء الجنسي. وتوقع كودوتو أن يدفع الاعتماد المفرط على هذه التقنيات المستخدمين إلى البحث عن بدائل مثل نوادي الجري وفعاليات المواعدة السريعة والعودة إلى اللقاء المباشر.



