صحة

إرشادات جديدة لتشخيص نقص الحديد.. ثلث البالغين الأمريكيين معرضون للخطر

إرشادات جديدة لتشخيص نقص الحديد.. ثلث البالغين الأمريكيين معرضون للخطر

كتب: صهيب شمس

أظهرت دراسة حديثة أن نحو ثلث البالغين في الولايات المتحدة قد يعانون من نقص الحديد، وهو أكثر نقص العناصر الغذائية الدقيقة شيوعًا وفقًا للجمعية الأمريكية لأمراض الدم. وقد يمر شهور أو سنوات قبل تشخيص الحالة، رغم ما يصاحبها من إرهاق وضعف وتشوش ذهني وأعراض أخرى.

الفرق بين نقص الحديد وفقر الدم

يحدث فقر الدم عندما لا يحتوي الجسم على عدد كافٍ من خلايا الدم الحمراء لنقل الأكسجين، وتشمل أعراضه التعب والدوار وضيق التنفس وخفقان القلب وبرودة الأطراف وشحوب البشرة وهشاشة الأظافر وتساقط الشعر. وغالبًا ما ينتج فقر الدم عن نقص الحديد، وهو عنصر أساسي لإنتاج الهيموغلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين.

يُخزن الحديد في بروتين يسمى الفيريتين، ويستخدمه الجسم لإنتاج الهيموغلوبين في خلايا الدم الحمراء الجديدة. ويُعتبر انخفاض مستوياته مؤشرًا على تراجع مخزون الحديد، ما قد يؤثر في إنتاج خلايا الدم الحمراء ويؤدي إلى فقر الدم. لكن نقص الحديد قد يسبب الأعراض ذاتها حتى عندما تكون مستويات الهيموغلوبين وعدد خلايا الدم الحمراء ضمن المعدلات الطبيعية.

إرشادات تشخيصية محدثة

توصي منظمة الصحة العالمية بتشخيص نقص الحديد لدى الأطفال في سن الدراسة والبالغين عندما ينخفض مستوى الفيريتين عن 15 نانوغرامًا لكل مليلتر. في المقابل، ترى أبحاث أن هذا الرقم قد لا يشمل حالات كثيرة لأشخاص يعانون من نقص الحديد عند مستويات قريبة من الحد الفاصل.

حددت الإرشادات الجديدة للجمعية الأمريكية لأمراض الدم (2026) مستويات الفيريتين التي تستدعي تشخيص نقص الحديد عند: 20 نانوغرامًا لكل مليلتر لدى الأطفال، و30 لدى معظم البالغين، و50 لدى من يعانون غزارة الطمث أو لديهم عوامل خطر أخرى، فيما ترتفع العتبة إلى 100 لدى البالغين المصابين بحالات التهابية.

أكدت الدكتورة جاكلين باورز، رئيسة قسم أمراض الدم في مستشفى تكساس للأطفال والمؤلفة الرئيسية للإرشادات، أن هذه التوصيات تؤكد أهمية فحص نقص الحديد سواء كان المريض مصابًا بفقر الدم أم لا، إذ يساعد التشخيص المبكر في الحد من المضاعفات المستقبلية والتعامل مع الأعراض الأقل وضوحًا.

من يجب أن يخضع للفحص؟

تتراوح أعراض نقص الحديد بين التعب والإرهاق، والتشوش الذهني وصعوبة التركيز، وصولًا إلى الرغبة في مضغ مواد مثل الثلج، بحسب الدكتورة أرييلا مارشال، الأستاذة المشاركة في الطب بجامعة مينيسوتا. وقد تظهر هذه الأعراض مجتمعة أو منفردة، وقد لا تظهر على الإطلاق.

تشكك كل من باورز ومارشال في إمكانية تشخيص انخفاض مستويات الحديد عبر التقاط صورة سيلفي، رغم تداول منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تربط بين شحوب البشرة وتساقط الشعر وجفاف الجلد وما يُعرف بـ"وجه الفيريتين" باعتبارها علامات على نقص الحديد.

تُعد النساء أكثر عرضة لنقص الحديد من الرجال بسبب فقدان الدم أثناء فترة الحيض، ويزداد الخطر لدى من يعانين غزارة الطمث. كما ترتفع احتمالات النقص لدى الأطفال والحوامل بسبب زيادة احتياجات الجسم من الحديد خلال مرحلة النمو والحمل.

قد تؤثر أمراض الجهاز الهضمي المزمنة، مثل متلازمة القولون العصبي والداء البطني (السيلياك)، في قدرة الجسم على امتصاص الحديد من الطعام. وقد ينتج نقص الحديد أيضًا عن نزيف في الجهاز الهضمي، الذي يُعد أحيانًا من العلامات المبكرة لسرطان القولون. أما رياضيو التحمل، فيحتاجون إلى كميات من الحديد تفوق احتياجات معظم الأشخاص، وقد يؤدي نقصه إلى تراجع قدرتهم على أداء التمارين بالمستوى المعتاد.

ترى باورز أن فحص الفيريتين خيار مناسب لمن يعانون إرهاقًا مستمرًا، رغم اتباع نظام غذائي متوازن والنوم جيدًا والالتزام بعادات صحية. وقد تساعد مكملات الحديد الفموية على تخفيف الأعراض خلال أسابيع أو أشهر، لكن من الضروري استشارة الطبيب لتحديد السبب الأساسي لنقص الحديد.

شارك الخبر: