كتبت: بسنت الفرماوي
أكد الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام، أن التطورات الإقليمية تشير إلى احتمالات تصعيد عسكري جديد ضد إيران، موضحًا أن السيناريو المطروح لا يستهدف بالضرورة إنهاء وجود الدولة الإيرانية، وإنما إضعاف النظام وتقليص نفوذه وإخضاعه للنفوذ الأمريكي والإسرائيلي.
السيناريو الأخطر: إخضاع لا إسقاط
أوضح الجلاد أن قراءة الأهداف الأمريكية والإسرائيلية تتطلب التمييز بين إسقاط النظام وإنهاء وجود الدولة، معتبرًا أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في إضعاف النظام وإنهاكه وتقليص قدراته ونفوذه، دون تفكيك الدولة الإيرانية أو محوها. وأضاف أن هذا التصور يقوم على تغيير طبيعة النظام وإخضاعه للنفوذ الخارجي، مع الإبقاء على مؤسساتها، بدلًا من الدخول في سيناريو تفكيك شامل قد تترتب عليه تداعيات يصعب التحكم فيها.
استشهد رئيس تحرير "أونا" بالتجربة العراقية بعد سقوط نظام صدام حسين، معتبرًا أنها تقدم نموذجًا لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع عندما يتغير النظام السياسي وتصبح الدولة أكثر ارتباطًا بالنفوذ الخارجي. كما أشار إلى أن التجربة السورية تمثل بدورها أحد الملفات التي تستدعي الدراسة عند تحليل السيناريوهات المحتملة لمستقبل إيران.
تأثير انتخابات الكونجرس الأمريكي
أشار الجلاد إلى أن التطورات المقبلة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، تفرض ضرورة متابعة المشهد الإقليمي بدرجة كبيرة من اليقظة، مشيرًا إلى أن حسابات القوى الدولية قد تؤثر في مسار المواجهة المحتملة مع إيران. وأضاف أن هناك تقديرات تتوقع تجدد الحرب بنسبة كبيرة، ما لم تحدث تطورات استثنائية تحول دون ذلك، موضحًا أن أي مواجهة مقبلة قد تختلف عن جولات التصعيد السابقة، في ظل حديث متزايد عن ضربة حاسمة تستهدف تغيير موازين القوى.
لماذا يصعب إسقاط النظام الإيراني؟
لفت الجلاد إلى أن التعامل مع إيران يختلف عن تجارب إقليمية أخرى، بسبب طبيعة النظام السياسي وامتداده داخل مؤسسات الدولة، فضلًا عن وجود عقيدة سياسية ودينية تؤثر في قدرة النظام على الصمود أمام الضغوط الخارجية. وأكد أن المجتمع الإيراني يمتلك عوامل تاريخية وحضارية، من بينها الشعور بالانتماء إلى الدولة والإرث الحضاري، معتبرًا أن هذه العوامل قد تسهم في تعزيز التماسك الداخلي عندما يشعر المواطنون بأن بلادهم تواجه تهديدًا خارجيًا. وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار لا يعنيان بالضرورة انهيار التماسك الداخلي، موضحًا أن حسابات الصراع لا تقتصر على الأوضاع الاقتصادية، بل تشمل أيضًا طبيعة المجتمع وقدرته على الالتفاف حول الدولة في أوقات الأزمات.


