🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

5000 لوحة أثرية في كهف الوحوش بالوادي الجديد

5000 لوحة أثرية في كهف الوحوش بالوادي الجديد

كتب: إسلام السقا

في أقصى جنوب غرب محافظة الوادي الجديد، وعلى مقربة من الحدود المصرية الليبية، تتجلى واحدة من أعظم المفاجآت في التاريخ الإنساني، حيث كشفت النقوش الصخرية عن سجل حضاري متكامل يوثق بدايات الفن البشري. وتظهر هذه الرسومات جانباً من معتقدات الإنسان القديم وعلاقته بالطبيعة، داخل ما يعرف بكهف الوحوش، الذي يعد شاهداً حياً على حياة الإنسان الأول، ويحتضن بين جدرانه أكثر من خمسة آلاف رسم صخري تعود إلى ما يزيد على ثمانية آلاف عام.

تروي هذه اللوحات تفاصيل مجتمع عاش في زمن كانت فيه الصحراء أرضاً خضراء تعج بالأنهار والبحيرات والحيوانات البرية. وإلى جانب كهف الوحوش، يبرز كهف السباحين الذي أثار دهشة العالم برسوماته الفريدة، وكلاهما يقع ضمن نطاق محمية الجلف الكبير، التي تعد من أكبر المحميات الطبيعية وأكثرها غموضاً في مصر وأفريقيا. وتظل كل نقش وكل لون يقاوم الزمن ليحمل رسالة من الأجداد الذين استوطنوا هذه الأرض الخصبة قبل تحولها إلى صحراء قاحلة.

وادي صورة ومعرض الفن القديم

تعتبر هضبة الجلف الكبير موطناً لوادي صورة، الذي يصنف كواحد من أشهر المواقع الأثرية عالمياً، حيث تنتشر فيه الكهوف والملاجئ الصخرية المزينة برسومات تعود إلى العصر الحجري الحديث. ويعد هذا الوادي بمثابة معرض فني مفتوح للإنسان القديم، إذ تضم صخوره مئات المشاهد التي توثق الحياة اليومية، من عمليات الصيد، والاحتفالات، والرقص، والطقوس الدينية، بالإضافة إلى تصوير الحيوانات التي كانت تجوب المنطقة في ظل مناخ كان أكثر رطوبة واعتدالاً.

وفي عام 2002، شهد الموقع حدثاً بارزاً عندما تمكن المستكشف الإيطالي ماسيمو فوتشينى والمستكشف المصري أحمد مستكاوى من اكتشاف كهف جديد داخل وادي صورة. وعند دخول الباحثين، فوجئا بآلاف الرسومات التي تغطي الجدران والسقف بالكامل، مما أدى إلى تسميته بكهف "فوتشينى – مستكاوى". إلا أن الاسم الذي ذاع صيته عالمياً هو "كهف الوحوش"، نظراً للرسومات الغامضة التي تشبه مخلوقات أسطورية لم يتمكن العلماء من تفسيرها بشكل قاطع حتى الآن.

أسرار الرسومات وكائنات أسطورية

أثار هذا الاكتشاف اهتمام الجامعات والمراكز البحثية العالمية، واعتُبر واحداً من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن الحادي والعشرين. وتكشف جدران الكهف عن أكثر من خمسة آلاف رسم ونقش تم تنفيذها باستخدام أصباغ طبيعية استخرجها الإنسان القديم من أكاسيد المعادن. وتتنوع هذه الرسومات لتشمل رجالاً ونساءً وأطفالاً، بالإضافة إلى حيوانات مثل الزرافات، والغزلان، والماشية، والنعام، إلى جانب مشاهد الصيد والرعي والاحتفالات الجماعية.

كما تظهر الرسومات أشخاصاً يرفعون أيديهم نحو السماء، وآخرين متشابكي الأيدي، مما يرجح ارتباط هذه المشاهد بطقوس دينية أو احتفالات جماعية مرتبطة بالمطر والخصوبة. وتعود تسمية الكهف بـ "الوحوش" إلى وجود عشرات الرسومات التي تصور كائنات ضخمة بأجساد غير مألوفة، ورؤوس كبيرة وأطراف طويلة، لا تشبه أي حيوان معروف. ويرى الباحثون أن هذه الكائنات قد تمثل مخلوقات أسطورية مرتبطة بعقائد قديمة، أو أشخاصاً يرتدون أقنعة خلال طقوس دينية، أو رموزاً تجسد قوى الطبيعة.

التغير المناخي وتاريخ المنطقة

تؤكد الرسومات الموجودة في كهف الوحوش وكهف السباحين أن الصحراء الغربية لم تكن صحراء في تلك الحقبة، بل كانت منطقة غنية بالمياه والبحيرات والمراعي. وتشير الدراسات المناخية إلى أن شمال أفريقيا شهد خلال العصر الحجري فترة مطيرة استمرت آلاف السنين، مما وفر بيئة مثالية لاستقرار الإنسان وانتشار الحياة البرية. ومع التغير المناخي التدريجي واختفاء الأمطار، تحولت المنطقة إلى صحراء، لتظل هذه الرسومات الشاهد الوحيد على تلك الحقبة الخضراء.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: