كتب: أحمد عبد السلام
شهدت التوقعات المالية لشركة Advanced Micro Devices، المعروفة اختصاراً باسم AMD، تحولاً جوهرياً خلال مؤتمر Citi العالمي لقطاع التكنولوجيا والإعلام لعام 2026. حيث كشفت المديرة المالية للشركة، جين هو، عن رفع سقف تقديرات السوق الإجمالية المتاحة للشركة لتصل إلى نطاق يتراوح بين 2 تريليون و3 تريليونات دولار بحلول عام 2030.
هذا التعديل في التوقعات، والذي أضاف تريليون دولار إلى الحد الأعلى للتقديرات السابقة، أحدث صدى فورياً في الأسواق المالية. وقد انعكس هذا التفاؤل على أداء أسهم الشركة التي قفزت بنحو 6% في يوم الإعلان، واستمرت في الصعود لتصل إلى مستويات قريبة من 521 دولاراً، محققة زيادة بنحو 9% منذ تصريحات المديرة المالية، رغم أنها لا تزال دون أعلى مستوى لها في 52 أسبوعاً والبالغ 584.73 دولاراً.
نمو هائل في قطاع مراكز البيانات
يأتي هذا التوسع في التوقعات مدفوعاً بالأداء القوي لقطاع مراكز البيانات، الذي ساهم بنسبة 58% من إجمالي إيرادات الشركة في الربع الثاني، والتي بلغت رقماً قياسياً قدره 11.5 مليار دولار. وقد سجل هذا القطاع نمواً سنوياً بنسبة 50%، بينما حققت مبيعات وحدات معالجة الرسومات (GPUs) ومعالجات الخوادم التي تغذي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي نمواً تجاوز الضعف مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي، لتصل إلى 6.7 مليار دولار.
وفي سياق متصل، أعربت الرئيسة التنفيذية للشركة، ليزا سو، عن توقعات طموحة تشير إلى إمكانية مضاعفة إيرادات قطاع مراكز البيانات مرة أخرى خلال عام 2027. وتدعم هذه التقديرات الرؤية طويلة المدى للشركة للوصول إلى مستويات إيرادات سنوية مرتفعة بحلول عام 2030، معتمدة على الطلب المتزايد على الرقائق في مراكز البيانات وأجهزة الكمبيوتر والمنتجات المدمجة.
تحليل القيمة السوقية وحصة السوق المطلوبة
عند تحليل القيمة السوقية الحالية للشركة، والتي تقترب من 870 مليار دولار، يظهر أن السعر الحالي يتطلب تحقيق أرباح سنوية تبلغ حوالي 35 مليار دولار لضمان استقرار قيمة السهم، بافتراض مكرر ربحية يبلغ 25 مرة. وبناءً على معدلات الربح الحالية، ستحتاج الشركة إلى تحقيق إيرادات سنوية تقارب 145 مليار دولار للوصول إلى هذا الهدف.
وبالمقارنة مع نطاق السوق الجديد الذي طرحته جين هو، فإن تحقيق هذه الأرقام يتطلب من AMD الاستحواذ على حوالي 7% من سوق بقيمة 2 تريليون دولار، أو نحو 5% فقط من سوق بقيمة 3 تريليونات دولار بحلول عام 2030. وعلى الرغم من أن رفع التوقعات لا يغير من أهداف الإيرادات الحالية للشركة، إلا أنه يمنح السهم هامشاً أكبر للخطأ ويجعل الحفاظ على مستويات الأسعار الحالية أمراً أكثر منطقية من الناحية الاستثمارية.
تحديات المنافسة وديناميكيات الصناعة
رغم التفاؤل المحيط بهذه الأرقام، إلا أن التوسع في حجم السوق الإجمالي لا يعني بالضرورة زيادة حصة AMD السوقية بشكل تلقائي. فالسوق المستهدف يمثل إجمالي الإنفاق المتاح للصناعة بأكملها، وهو ما تتنافس عليه شركات كبرى مثل Nvidia. كما تظل صناعة أشباه الموصلات صناعة دورية، حيث تعتمد توقعات الـ 3 تريليونات دولار على استمرار طفرة الاستثمار في التكنولوجيا لمدة أربعة أعوام قادمة.



