🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

أثر هجمات 11 سبتمبر على السياسة الأمريكية في كولومبيا

أثر هجمات 11 سبتمبر على السياسة الأمريكية في كولومبيا

كتب: إسلام السقا

تمر الذكرى الخامسة والعشرون على هجمات 11 سبتمبر 2001، ولا تزال تداعيات ذلك اليوم تمتد لتتجاوز الحدود الأمريكية، ملقية بظلالها على ملفات أمنية وسياسية معقدة في مناطق بعيدة من العالم. ولم تكن كولومبيا بمعزل عن هذه التحولات، حيث أدت تلك الهجمات إلى تغيير جذري في نظرة واشنطن تجاه الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات في أمريكا اللاتينية، مما أعاد تشكيل مسار ما عُرف بـ "خطة كولومبيا".

جذور خطة كولومبيا قبل التحول الكبير

بدأت ملامح التعاون بين واشنطن وبوجوتا في عام 2000، عندما أطلقت الدولتان "خطة كولومبيا" بهدف مكافحة تجارة المخدرات، وتعزيز مؤسسات الدولة، ودعم قوات الأمن. جاءت هذه الخطوة في وقت كانت فيه البلاد تواجه تمرداً مسلحاً تقوده جماعات مثل القوات المسلحة الثورية الكولومبية "فارك". ومع ذلك، كان الدعم الأمريكي في تلك المرحلة يخضع لقيود تمنع استخدامه بشكل مباشر في حرب واسعة النطاق ضد الجماعات المسلحة.

تأثير 11 سبتمبر على إعادة صياغة السياسات

جاءت هجمات نيويورك وواشنطن لتقلب الموازين، حيث أعلنت إدارة الرئيس جورج بوش عن "الحرب العالمية على الإرهاب"، ليصبح الإرهاب هو الإطار الذي تُدار من خلاله الصراعات المسلحة عالمياً. وبالنسبة لكولومبيا، تحولت المعادلة من النظر إلى مشكلة المخدرات والتمرد كملفين منفصلين، إلى الربط بين تجارة المخدرات وتمويل الجماعات المسلحة، لاسيما تنظيم "فارك"، الذي أُدرج ضمن إطار مكافحة الإرهاب المرتبط بالمخدرات.

هذا التحول أدى إلى تخفيف القيود على المساعدات الأمريكية، وفتح الباب أمام توسيع التعاون العسكري والاستخباراتي. وشهدت القوات الكولومبية ارتفاعاً في مستويات التدريب، وتحسناً في تبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الحقيقي، بالإضافة إلى الحصول على دعم تقني ومعدات وحركة أكبر، لتتحول الخطة من برنامج لمكافحة المخدرات إلى أداة واسعة لدعم الدولة في مواجهة الجماعات المسلحة.

النتائج الميدانية وتحديات ما بعد اتفاق السلام

ساهم التعاون الأمريكي على مدار السنوات في تعزيز قدرات القوات الكولومبية وزيادة سيطرة الدولة على مناطق نشاط الجماعات المسلحة، مما أدى إلى تراجع معدلات الخطف والقتل والهجمات المسلحة. لكن الخطة واجهت صعوبات في تحقيق أهدافها المتعلقة بالقضاء الكامل على زراعة الكوكا وتجارة المخدرات.

ومع توقيع اتفاق السلام مع "فارك" عام 2016، تغير المشهد مجدداً، حيث أصبحت القوات الكولومبية أكثر احترافية واتسعت العلاقات مع واشنطن لتشمل مجالات التنمية والاستثمار والتجارة. ومع ذلك، ظل ملف المخدرات مفتوحاً، حيث سجلت كولومبيا في عام 2024 نحو 261 ألف هكتار مزروعة بالكوكا، بزيادة قدرها 3.5% عن العام السابق، بالتزامن مع نفوذ متزايد لجماعات مثل جيش التحرير الوطني "إيلن" وانشقاقات "فارك" وتنظيمات إجرامية أخرى.

عودة الملف إلى الصدارة في عهد ترامب ودي لا إسبرييّا

تشهد العلاقات الحالية عودة قوية لملف مكافحة المخدرات، حيث يعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضع مواجهة الجماعات التي تصفها واشنطن بـ"الإرهابية المرتبطة بالمخدرات" في قلب سياسته. وفي المقابل، يتبنى الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييّا موقفاً متشدداً، مؤكداً رفضه التفاوض مع القتلة والمبتزين ومجنّدي القاصرين، وسعيه لمواجهتهم عبر قوة الدولة وسيادة القانون.

وفي هذا الإطار، أعلنت واشنطن عن حزمة دعم تصل إلى مليار دولار لتفكيك شبكات الإرهاب والمخدرات، بالتنسيق مع الكونجرس. كما عززت زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى كولومبيا ولقاؤه دي لا إسبرييّا من مكانة الملف الأمني في صدارة العلاقات الثنائية، إلى جانب قضايا التعاون العسكري، وقضايا الحدود مع فنزويلا، وإمكانية إقامة قواعد عسكرية.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: