كتب: أحمد عبد السلام
شهد سجن رومية، الذي يعد السجن الأكبر في لبنان، أحداثاً متسارعة ومثيرة للقلق، حيث قام السجناء بإشعال النيران داخل السجن. وتأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب قرار مفاجئ من المجلس الدستوري اللبناني يقضي بتعليق مفعول قانون العفو العام رقم 70/2026 بشكل مؤقت.
وقد اتخذ المجلس الدستوري هذا القرار بوقف العمل بالقانون لحين البت في الطعن المقدم من تكتل لبنان القوي، والذي يرأسه النائب جبران باسيل. ويأتي هذا التجميد للقانون بعد مرور يوم واحد فقط على توقيعه ونشره، مما ترتب عليه عدم إطلاق سراح أي سجين أو تخفيض العقوبات على أي محكوم عليه في الوقت الراهن.
خلفية قانون العفو العام في لبنان
وكان مجلس النواب اللبناني قد أقر هذا القانون في تاريخ 12 أغسطس الماضي، ليكون الأول من نوعه منذ 35 عاماً. وقد تزامن إقرار هذا القانون مع تشريع تاريخي آخر في البلاد قضى بإلغاء عقوبة الإعدام، مما جعل لبنان أول بلد في المنطقة يتخذ هذه الخطوة التشريعية.
وينص مضمون قانون العفو العام على إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة السجن لمدة 28 عاماً، كما يتضمن القانون استبدال عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بالسجن لمدة 17 سنة.
الجرائم المستثناة من العفو العام
على الرغم من التسهيلات التي قدمها القانون، إلا أنه وضع استثناءات صريحة لبعض الجرائم الجنائية والمالية والسياسية الخطيرة التي لا يشملها العفو الكامل. وتضم قائمة هذه الاستثناءات جرائم القتل العمد والقصد، والجرائم الإرهابية، وكافة الاعتداءات التي استهدفت المدنيين أو القوى الأمنية والجيش.
كما تم استثناء جرائم الخيانة والتجسس والعمالة لإسرائيل من هذا القانون. وفي الشق المالي، تشمل الاستثناءات جرائم الفساد، واختلاس المال العام، والإثراء غير المشروع، وعمليات تبييض الأموال، بالإضافة إلى الجرائم المرتبطة بأموال المودعين والمصارف.
وتشمل قائمة المستثنين أيضاً جرائم الاغتصاب، والاتجار بالبشر، والتعذيب، والإخفاء القسري. كما لم يشمل العفو حالات تهريب وترويج المخدرات، وكذلك حالات التكرار الجنائي، مما يعكس صرامة القانون في التعامل مع بعض أنواع الجرائم الخطرة.


