🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

أزمة تمويل الدفاع في أوروبا وتحديات دولة الرفاه

أزمة تمويل الدفاع في أوروبا وتحديات دولة الرفاه

كتب: أحمد عبد السلام

تواجه القارة الأوروبية مرحلة تاريخية غير مسبوقة من إعادة بناء قدراتها الدفاعية، مدفوعة بتصاعد التهديدات الأمنية والقلق المتزايد من مستقبل الالتزام الأمريكي تجاه أمن القارة. ومع ذلك، فإن هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق العسكري أفرزت جبهة داخلية معقدة، حيث يبرز التساؤل حول كيفية تمويل هذه الخطط وتأثيرها المباشر على الخدمات الاجتماعية التي تمثل ركيزة أساسية في النموذج الأوروبي.

وفي ظل سعي دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتنفيذ التزامات جديدة لرفع الإنفاق على الدفاع، تجد الحكومات نفسها مضطرة للبحث عن مليارات اليوروهات الإضافية. ويأتي هذا في وقت تعاني فيه الموازنات من ضغوط الدين العام، وتكاليف الشيخوخة، ومتطلبات الرعاية الصحية والمعاشات، مما يجعل السؤال المطروح ليس فقط عن حجم الإنفاق، بل عن الفئة التي ستتحمل التكلفة.

ألمانيا.. صراع الدفاع مع قطاعي الصحة والمعاشات

تعتبر ألمانيا النموذج الأبرز لتوضيح صعوبة هذه المعادلة المالية والسياسية. فبينما سمحت برلين باستثناء الإنفاق الدفاعي الذي يتجاوز نسبة معينة من الناتج المحلي من قيود "كبح الديون" الدستورية، إلا أنها أبقت القيود صارمة على بقية بنود الإنفاق. هذا الأمر دفع الحكومة للبحث عن مصادر بديلة، مما أدى إلى توجه نحو إصلاحات تمس قطاعات التأمين الصحي والمعاشات.

ومن المتوقع أن تحقق إصلاحات التأمين الصحي وفورات تقدر بنحو 19.3 مليار يورو خلال عام 2026، ومن المرتقب أن تقترب هذه الوفورات من 38 مليار يورو بحلول عام 2030. غير أن هذه الحسابات الاقتصادية تترجم فوراً إلى ضغوط سياسية، حيث أدى الضغط على المزايا الاجتماعية إلى زيادة حساسية الناخبين، مما عزز شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا الذي وصل تأييده في استطلاعات الرأي إلى 29%، متقدماً بفارق تسع نقاط على ائتلاف الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي بقيادة المستشار فريدريش ميرتس. وتتفاقم هذه الضغوط مع وجود مخاوف لدى نحو 69% من الألمان من الوقوع في الفقر خلال مرحلة الشيخوخة.

إيطاليا.. إعادة تعريف الإنفاق العسكري

في إيطاليا، انتهجت حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مساراً مختلفاً لتجنب التأثير على الأولويات الاجتماعية في ظل ارتفاع الدين العام. فقد تعهدت ميلوني بعدم اقتطاع أي مبالغ من الأولويات القائمة لتمويل أهداف الناتو، واتجهت بدلاً من ذلك نحو توسيع تعريف الإنفاق الذي يمكن احتسابه ضمن المجهود الدفاعي.

وتشمل هذه المقاربة طرح مشروعات مدنية كجزء من البنية التحتية العسكرية، مثل مشروع جسر مضيق ميسينا الذي تبلغ تكلفته 13.6 مليار يورو، عبر اعتبار إمكانية استخدامه في نقل المعدات والقوات مبرراً لاحتسابه ضمن الإنفاق الدفاعي. كما ظهرت مقترحات لتصنيف بعض مهام خفر السواحل والشرطة المالية ضمن النفقات العسكرية، وهو ما يثير نقاشاً حول ما إذا كانت هذه الأرقام تعكس قدرات دفاعية إضافية حقيقية أم أنها مجرد إعادة تصنيف لبنود قائمة بالفعل.

إسبانيا.. التمسك بنموذج دولة الرفاه

أما إسبانيا، فقد اتخذت موقفاً حاسماً برفض الالتزام بهدف الإنفاق الدفاعي البالغ 5%، متمسكة بمستوى إنفاق يدور حول 2.1% من الناتج المحلي. وتؤكد مدريد على ضرورة حماية قطاعات الصحة والتعليم وعدم تحميل دولة الرفاه أعباء إعادة التسلح، معتبرة أن زيادة الإنفاق العسكري لا يجب أن تأتي على حساب الخدمات الأساسية للمواطنين.

ويضع هذا الموقف الإسباني الدولة أمام تحديات داخل الناتو، إذ إن عدم التزام دولة رئيسية بالأهداف المتفق عليها قد يؤثر على التزام الدول الأخرى، خاصة إذا أدت زيادة المخصصات الدفاعية إلى إجراءات تقشفية غير شعبية. ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، يظل نجاح إعادة تسليح أوروبا مرهوناً بقدرة الحكومات على الموازنة بين الضرورات الأمنية والحفاظ على مستوى المعيشة والخدمات الاجتماعية لمواطنيها.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: