كتب: صهيب شمس
تواجه تركيا أزمة بيئية حادة مع فقدان أربعة من كل خمس بحيرات في البلاد، مما يضع الأنظمة البيئية المتبقية في سباق مع الزمن. وفي ظل هذا التدهور، يسعى علماء بيئة وفريق من المتخصصين لإنقاذ ما تبقى من هذه الموائل المائية التي تعد ملاذاً حيوياً لملايين الطيور المهاجرة.
تعتبر منطقة بحيرة أكتاش، الواقعة على الحدود التركية الجورجية، واحدة من أهم المحطات في مسار هجرة الطيور عالمياً، حيث تضم 68% من أنواع الطيور الموجودة في تركيا. وتعد هذه المنطقة ملجأً أخيراً لأنواع نادرة مثل البجع الرقبة الوردي والبجع الأبيض، بما في ذلك أنواع مهددة بالانقراض مثل صائد السهوب.
تحديات البقاء في المواقع المائية
تعاني المناطق الرطبة في تركيا من جفاف متسارع، حيث تشير البيانات إلى أن 186 بحيرة من أصل 240 بحيرة في البلاد قد جفت بالفعل. وتتفاقم هذه الأزمة مع احتمالية مواجهة تركيا لخطر التصحر بنسبة تصل إلى 88% بحلول عام 2030، في وقت يُستهلك فيه نحو 80% من موارد المياه المتاحة.
يبرز التباين في مصير البحيرات بشكل واضح؛ فبينما ساعدت الحدود العسكرية في حماية بحيرة أكتاش من التدخل البشري، فقدت بحيرة كويوجوك القريبة الكثير من مياهها. ففي عام 1997، كان عمق بحيرة كويوجوك يصل إلى 13 متراً، لكنه انخفض إلى 4.5 متراً عند بدء الدراسات البيئية، وصولاً إلى متر واحد فقط في عام 2010، مما هدد بتحولها إلى أرض قاحلة.
جهود حماية الطيور المهاجرة
يقود چاغان حاقي شكيرجيوجلو، مؤسس جمعية "KuzeyDoğa"، جهوداً مكثفة لحماية هذه الأنظمة البيئية. ومن خلال محطة أراس لأبحاث الطيور التي تأسست عام 2006، يعمل فريق من المتطوعين على مراقبة الطيور، وتحديد أنواعها، وقياس أوزانها وأطوال أجنحتها، ثم إطلاقها مجدداً في الطبيعة لضمان استمرارية التنوع البيولوجي.
وقد حققت بعض التدخلات نجاحات ملموسة، مثل إقناع السلطات ببناء حواجز صوتية وبصرية على الطرق القريبة من بحيرة أكتاش لتقليل إزعاج الطيور، وكذلك محاولات إعادة ضخ المياه إلى بحيرة كويوجوك عبر آبار الطوارئ وتفكيك السدود غير القانونية التي بناها القرويون لتحويل مجاري المياه.
مخاطر المشاريع الإنشائية والتوسع البشري
إلى جانب التغير المناخي، تشكل المشاريع التنموية ضغطاً كبيراً على هذه المناطق. ويبرز مشروع سد توزلوكا التخزيني كتهديد مباشر قد يؤدي إلى غمر مناطق حيوية ومحطة مراقبة الطيور تحت المياه. وبينما تؤكد السلطات المحلية إجراء الدراسات البيئية اللازمة وبناء جزر اصطناعية لخلق نظام بيئي جديد، يظل القلق قائماً حول مصير التوازن الطبيعي القائم.
تظل المعركة بين التوسع البشري والحفاظ على الطبيعة مستمرة، حيث تزداد الحاجة إلى إدارة الموارد المائية بشكل يضمن عدم تضرر الحياة البرية في مواجهة المتطلبات المتزايدة للاستخدام البشري والزراعي.



