كتب: صهيب شمس
تواجه اليمن تصاعداً خطيراً في الأزمة الإنسانية مع اتساع رقعة العمليات القتالية، مما أدى إلى تزايد حركة النزوح من المناطق المتضررة. هذا المشهد يعيد إلى الواجهة معاناة آلاف الأسر التي تجد نفسها مضطرة لترك منازلها بحثاً عن ملاذات أكثر أماناً، في وقت تتراجع فيه قدرة المنظمات الإغاثية على الوصول إلى المحتاجين، وتتزايد الضغوط على المجتمعات المضيفة في مختلف مناطق البلاد.
تحذيرات دولية من موجات نزوح متسارعة
حذرت المنظمة الدولية للهجرة من تزايد موجات النزوح لمئات الأسر التي تفتقد إلى أساسيات الحياة. وكشفت المنظمة أن ما لا يقل عن 46 ألف شخص قد نزحوا في اليمن منذ تصاعد القتال خلال الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن أعداد النازحين في تزايد مستمر بمعدل مثير للقلق ساعة تلو الأخرى.
وأكدت المنظمة أن النازحين يفتقرون إلى الأساسيات المنقذة للحياة، محذرة في الوقت ذاته من نفاد مخزونات الطوارئ نتيجة الاستجابة للفيضانات الأخيرة. وتتمثل الاحتياجات الأكثر إلحاحاً في اليمن حالياً في توفير المأوى، والغذاء، والمياه، والمستلزمات المنزلية، بالإضافة إلى الرعاية الصحية ودعم الحماية.
قرى مهجورة وتحديات في طرق الإمداد
تشير التقارير الميدانية إلى خلو قرى بأكملها من السكان في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر، وذلك مع اقتراب الاشتباكات من المناطق المأهولة بالسكان. كما أفادت الأنباء بقطع الطريق الواصل بين المخا وتعز، وهو ما يعد طريق إمداد رئيسياً، مما يضع المجتمعات المضيفة في المنطقة تحت ضغوط متزايدة.
وقد دعت المنظمة الدولية للهجرة جميع الأطراف إلى ضمان وصول إنساني آمن ومستدام، وضرورة ضمان سلامة العاملين في مجال الإغاثة والمقار والممتلكات في جميع أنحاء البلاد، مع التأكيد على أهمية إعادة تشغيل خطوط الاتصالات والنقل اللازمة لإيصال المساعدات الإنسانية.
قلق أممي من الاستيلاء على مجمعات إنسانية
في سياق متصل، أعرب نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، عن قلق أممي بالغ إزاء الاستيلاء على مجمع للعمل الإنساني وأصوله في منطقة المخا من قبل الحوثيين. وأوضح أن هذا المجمع يضم موظفين تابعين لوكالات أممية يعملون على تقديم المساعدات للمجتمعات الضعيفة في المنطقة.
وطمأن المتحدث الأممي بأن جميع موظفي الأمم المتحدة العاملين في المقر المشترك قد غادروا المجمع قبل عملية الاستيلاء، وأن سلامتهم قد تم التأكد منها. وشدد على ضرورة احترام العاملين في المجال الإنساني ومقارهم وأصولهم وحمايتهم في جميع الأوقات، لضمان وصول المساعدات بشكل آمن ودون عوائق في هذا الوقت الحرج.
الأسر اليمنية في مواجهة النزوح المتكرر
من جانبها، أكدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، أن الأسر اليمنية تُجبر على الفرار للمرة الثانية أو الثالثة خلال هذا الصراع، ولم يتبقَّ لديها سوى القليل جداً. وأشارت بوب إلى أن الوصول إلى الناس لتقديم المساعدات المنقذة للحياة يزداد صعوبة مع استمرار توسع رقعة القتال، داعية إلى توفير وصول إنساني آمن ودون عوائق.
وتشهد مناطق الساحل الغربي لليمن ومحافظة تعز تزايداً في أعداد النازحين، حيث وردت تقارير عن مغادرة أعداد كبيرة من سكان مدينة المخا لمنازلهم وممتلكاتهم خلال ساعات الليل. كما أفادت التقارير بوصول نازحين جدد إلى محافظتي لحج وعدن، بينما يتحرك سكان آخرون شمالاً باتجاه محافظة إب.



