كتب: صهيب شمس
تواجه مدينة سبتة الإسبانية ضغوطاً متزايدة جراء أزمة الهجرة المستمرة، مما دفع مؤسسات الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوات عملية عاجلة للتعامل مع الوضع. وفي تحرك جديد يهدف لاحتواء تداعيات الأزمة التي بدأت ملامحها في أواخر شهر يوليو الماضي، وافقت المفوضية الأوروبية على تخصيص تمويل ضخم بقيمة 114.7 مليون يورو لدعم إسبانيا في تعزيز حماية حدودها وتطوير قدراتها في استقبال المهاجرين وتسريع عمليات العودة.
تفاصيل التمويل الأوروبي المخصص لإسبانيا
يأتي هذا الدعم المالي في إطار مبدأ التضامن الأوروبي مع إسبانيا لمواجهة التحديات الحدودية. ويتوزع المبلغ الإجمالي المعتمد بين مسارين أساسيين؛ حيث تم رصد 82.7 مليون يورو من صندوق اللجوء والهجرة والاندماج، بينما خُصص مبلغ 32 مليون يورو من أداة إدارة الحدود والتأشيرات لدعم الجهود المطلوبة.
وتتيح آلية التمويل المعتمدة للمفوضية الأوروبية إمكانية صرف ما يصل إلى 80% من إجمالي المبلغ خلال فترة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ توقيع الاتفاق، مع إمكانية تغطية بعض الإجراءات التي تم اتخاذها منذ بداية حالة الطوارئ في المنطقة.
تطوير البنية التحتية والأنظمة الأمنية
من المقرر أن يتم توجيه هذه الاستثمارات نحو تعزيز مراقبة الحدود وتطوير البنية التحتية الأمنية في مدينة سبتة بشكل شامل. ويشمل ذلك تحديث أنظمة المراقبة واستخدام التكنولوجيا المتقدمة مثل الكاميرات الحرارية، والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى توفير المعدات البحرية اللازمة.
كما تهدف الخطة إلى زيادة أعداد العناصر البشرية والمعدات المخصصة للتعامل مع تدفقات المهاجرين، وإنشاء منشآت متخصصة لفرز الوافدين. ويركز الدعم أيضاً على تعزيز قدرة المدينة على استقبال المهاجرين، مع إيلاء اهتمام خاص للتعامل مع القُصّر غير المصحوبين بذويهم، فضلاً عن تمويل عمليات إعادة الأشخاص الذين يقيمون في المدينة بصفة غير نظامية.
التعاون الأمني والعملياتي الأوروبي
على الصعيد العملياتي، تشهد الساحة تعاوناً مكثفاً بين الوكالات الأوروبية والسلطات الإسبانية. حيث تواصل وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية «فرونتكس» تنفيذ عملية «مينيرفا»، مع وجود استعدادات لتوسيع نطاق عملياتها داخل الأراضي الإسبانية خلال عام 2027. وفي سياق ملاحقة الجريمة المنظمة، تواصل وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» تقديم الدعم للسلطات الإسبانية في التحقيقات المتعلقة بشبكات تهريب المهاجرين.
من جانب آخر، تساهم وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء EUAA في الاستجابة للأزمة عبر دعم إجراءات المقابلات وتوفير خدمات الترجمة الشفوية. وتستعد المفوضية والوكالات الأوروبية لتشكيل فريق تنسيق مشترك يعمل جنباً إلى جنب مع السلطات الإسبانية لإدارة الملف بشكل متكامل، في ظل تحول قضية الهجرة على الحدود الإسبانية إلى قضية أوروبية تتجاوز القدرات المحلية وحدها.


