كتبت: بسنت الفرماوي
حقق فريق من كلية الهندسة بالمطرية التابعة لجامعة حلوان إنجازاً دولياً غير مسبوق، بعد تتويجه بالمركز الثاني عالمياً في مسابقة دولية كبرى أقيمت في ماليزيا. وقد جاء هذا التفوق وسط منافسة شديدة ضمت 430 مشروعاً من مشاريع 25 دولة مختلفة، حيث قدم الفريق ابتكاراً رائداً يتمثل في تصميم محطة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام خامات مصرية بنسبة 100%، وبمواصفات تقنية تتفوق على الأجهزة العالمية المتاحة في الأسواق.
تفاصيل الابتكار ونقاء الهيدروجين
يعتمد المشروع في فكرته التقنية على سحب مياه البحر وإجراء عملية تحلية لها داخل محطة مصغرة صممها الطلاب داخل الكلية، ومن ثم إدخال المياه المحلاة إلى جهاز تحليل كهربائي. وقد استطاع الفريق، بقيادة الطالب سيف إبراهيم، تجاوز تحديات تقنية كبيرة كانت تواجه الأجهزة المتوفرة في الأسواق، والتي كانت تعاني من ارتداد واتحاد الهيدروجين مع الأكسجين بعد عملية الفصل.
وبفضل الابتكار الجديد، نجح الفريق في تحقيق طريقة فصل تام، مما أدى إلى الوصول بنسبة نقاء الهيدروجين إلى 97%، وهي نسبة تتفوق بشكل ملحوظ على الأجهزة التجارية التي لا تتخطى نسبة نقائها 70%. كما تمكن الطلاب من خفض تكلفة خلية الوقود الهيدروجينية بنسبة تصل إلى 80% عبر استبدال المواد الباهظة مثل مادة النافيون، التي تُستخرج من تراب بركاني في إندونيسيا، ببدائل تجارية محلية الصنع، مع تصنيع الهيكل الخارجي بالكامل من مواد متوفرة في السوق المصري مثل الاستانلس ستيل والتيفلون.
الجدوى الاقتصادية وتوفير التكاليف
سلط الطالب مصطفى أحمد الضوء على الأبعاد الاقتصادية لهذا الابتكار، مؤكداً أنه يوفر أكثر من 60% من التكلفة الإجمالية للأجهزة المستوردة. فبينما يبلغ سعر الجهاز المستورد الذي ينتج 3 لترات من الهيدروجين في الدقيقة حوالي 60 ألف جنيه، فإن تكلفة تصنيع النسخة المصرية تبلغ 20 ألف جنيه فقط، مع خطة لطرحه تجارياً بسعر 31 ألف جنيه ليكون الخيار الأفضل والأرخص.
وعلى صعيد القطاع الصناعي، يساهم هذا المشروع في حماية المصانع من الخسائر الفادحة، حيث قد تصل خسائر توقف خطوط الإنتاج إلى 4 ملايين جنيه نتيجة انتظار قطع الغيار أو الخبراء الأجانب. وبما أن المنتج مصري بالكامل، فإن عمليات الصيانة ستكون محلية وفورية، مع ضمان عمر افتراضي للجهاز يضاهي المستويات العالمية ويصل إلى 60 ألف ساعة تشغيل.
مزايا الهيدروجين الأخضر والتصدير
يعتمد تشغيل الجهاز بالكامل على مصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الشمس والرياح، مما يضمن إنتاج وقود خالٍ من الانبعاثات الضارة. ويمثل استخدام الهيدروجين الأخضر كبديل للوقود التقليدي في صناعات مثل الأسمدة والحديد والصلب ميزة تنافسية كبرى للشركات المصرية، حيث سيؤدي إلى إعفائها من ضريبة الكربون الدولية الباهظة عند تصدير منتجاتها إلى أوروبا.
وفي إطار الطموحات المستقبلية، يخطط الفريق لإنشاء محطة بتكلفة 850 ألف جنيه، قادرة على إنتاج 190 ألف لتر من الهيدروجين و10 آلاف كيلوواط. وقد شهد هذا التوجه اهتماماً من جهة تابعة لشركة المقاولون العرب المعنية بالبيئة الخضراء، التي طلبت الاطلاع على الخطة المالية بهدف تطبيق رؤية تجعل العاصمة الإدارية منارة للهيدروجين الأخضر. ومع وجود مقومات الطاقة الشمسية والمياه، يمكن لمصر إنتاج كيلو الهيدروجين بتكلفة تتراوح بين دولار إلى دولار ونصف فقط، مقارنة بـ 7 دولارات عالمياً، مما يفتح آفاقاً واسعة للتصدير وجلب العملة الصعبة.


