كتب: إسلام السقا
اختتم معهد بحوث الصحة الحيوانية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية فعاليات الدورة التدريبية الإقليمية المتخصصة، والتي حملت عنوان التشخيص المعملي لمرض الإجهاض المعدي المعروف باسم البروسيلا. وقد شهدت هذه الدورة إقبالاً استثنائياً واهتماماً إقليمياً ودولياً واسع النطاق، حيث تم تنفيذها عبر تقنية الاتصال المرئي عن بُعد لتسهيل مشاركة المتخصصين من مختلف أنحاء العالم.
بلغ إجمالي عدد المتدربين المشاركين في هذا البرنامج التدريبي 540 متدرباً، مثلوا 23 دولة من مختلف دول العالم. وفي إطار المشاركة المصرية، سجلت الدورة حضور 170 متدرباً من قطاعات بحثية وحقلية وأكاديمية متنوعة، شملت معهد بحوث الصحة الحيوانية، ومعهد بحوث التناسليات الحيوانية، ومعهد بحوث الإنتاج الحيواني، بالإضافة إلى الهيئة العامة للخدمات البيطرية وكليات الطب البيطري في مختلف الجامعات المصرية.
تعزيز القدرات العربية لمكافحة الأمراض
افتتح فعاليات الدورة إبراهيم أدم أحمد الدخيري، مدير عام المنظمة العربية للتنمية الزراعية، والذي أكد خلال كلمته على حرص المنظمة المستمر لبناء القدرات العربية وتوحيد الجهود الدولية والمحلية في سبيل مكافحة الأمراض الحيوانية العابرة للحدود.
من جانبها، أوضحت الدكتورة سماح عيد، مدير معهد بحوث الصحة الحيوانية، الدور الحيوي الذي تلعبه هذه الدورات في رفع كفاءة الكوادر البيطرية وتعزيز إمكانيات المختبرات الوطنية. وأشارت إلى أهمية الاكتشاف المبكر لمرض البروسيلا نظراً لما يشكله من تهديد مباشر للثروة الحيوانية وللصحة العامة، خاصة وأنه يعد من الأمراض المشتركة التي يمكن أن تنتقل من الحيوان إلى الإنسان.
المعمل المرجعي الدولي ودور الصحة الواحدة
سلطت الدكتورة سماح عيد الضوء على المكانة الاستراتيجية والدور المحوري الذي يقوم به المعمل المرجعي الدولي لمرض البروسيلا التابع لمعهد بحوث الصحة الحيوانية، والمُعتمد من المنظمة العالمية للصحة الحيوانية (WOAH). حيث يعمل هذا المعمل كمركز تميز دولي يسهم بفاعلية في مكافحة وتشخيص المرض، ويدعم مفهوم الصحة الواحدة.
وأعربت مديرة المعهد عن تقديرها للمنظمة العربية للتنمية الزراعية ولجميع المحاضرين والمتدربين من مصر والدول العربية والصديقة. وأكدت أن النجاح الذي حققته الدورة في استقطاب مئات المتخصصين عبر القارات يعد شهادة ثقة دولية في القدرات العلمية والبحثية التي يتمتع بها مركز البحوث الزراعية ومعهد بحوث الصحة الحيوانية، مشيرة إلى استهداف المعهد لاستمرار هذه الشراكات الإقليمية ونقل الخبرات المعملية الحديثة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي العربي.
محاور علمية وتقنيات حديثة في التدريب
امتدت فعاليات الدورة على مدار خمسة أيام، تخللتها جلسات علمية مكثفة قدمها نخبة من خبراء المعمل المرجعي الدولي المعتمد لمرض البروسيلا (WOAH). وتناولت الجلسات موضوعات هامة شملت وبائية المرض على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وطرق جمع العينات ونقلها وحفظها، بالإضافة إلى دراسة حياة البكتيريا في منتجات الألبان والإبل والحيوانات البرية.
كما تضمنت البرامج التدريبية استعراض إجراءات إعلان خلو المناطق والدول من المرض وفق معايير المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، ومناقشة اللقاحات المختلفة لحماية الحيوانات وتأثيرها على عمليات التشخيص. كما تم التطرق إلى اشتراطات نقل المواد المعدية عبر المسارات الجوية، واستخدام تقنيات التحليل الجيني المتقدمة لميكروب البروسيلا باستخدام التسلسل الجيني الحديث (Next Generation Sequencing - NGS).
ولتعزيز الفهم التطبيقي، اعتمد البرنامج التدريبي على عرض وسائط مرئية وفيديوهات توضيحية شملت تطبيقات الأمان الحيوي، والتشخيص السيرولوجي والجزيئي، وإجراءات سحب ونقل العينات. واختتمت الدورة بفتح باب المناقشات وإجراء الاختبار النهائي وتقييم البرنامج، وسط إشادة واسعة بالمستوى العلمي والتنظيمي المتميز للحدث.



