كتب: أحمد عبد السلام
تمر الذكرى الخامسة والعشرون على هجمات 11 سبتمبر وسط مؤشرات صحية مقلقة، حيث كشفت البيانات عن ارتفاع كبير وصادم في عدد حالات الإصابة بالسرطان بين الناجين من تلك الأحداث. وتشير التحليلات إلى تصاعد مستمر في حاجة الناجين للدعم الطبي المتخصص لمواجهة هذا المرض، مما يسلط الضوء على التبعات الصحية طويلة الأمد التي لا تزال تلاحق المتضررين من الحادثة.
أظهر تحليل شامل لبيانات صادرة عن برنامج صحة مركز التجارة العالمي، وهو البرنامج الذي يتولى تمويل الرعاية الصحية للمستجيبين الأوائل والناجين من الهجمات في نيويورك، أن عدد الناجين الذين يتلقون مساعدات لعلاج السرطان قد تضاعف نحو ثلاثة أمثاله خلال السنوات الخمس الماضية.
إحصائيات تعكس تفاقم الأزمة الصحية
توضح الأرقام المسجلة طفرة كبيرة في مطالبات علاج السرطان، حيث بلغ عدد الناجين الذين يتلقون مساعدات لعلاج المرض نحو 8,870 شخصاً في يونيو 2021. ومع حلول عام 2026، قفز هذا الرقم ليصل إلى 27,300 شخص، وهي مستويات تجاوزت بشكل ملحوظ معدلات مطالبات علاج السرطان المسجلة بين صفوف المستجيبين الأوائل.
وفي سياق متصل، كشفت البيانات عن وجود نحو 54 ألف ناجٍ مسجلين في البرنامج الصحي حتى شهر يونيو، ويتلقى نحو نصف هؤلاء الناجين مساعدات مخصصة لعلاج السرطان. وتعد هذه النسبة تحولاً كبيراً مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات، حين كانت النسبة المسجلة تبلغ 35% فقط.
دراسات أكدت تضاعف الإصابات
لم تقتصر هذه المؤشرات على بيانات البرنامج الصحي فقط، بل عززتها دراسة حديثة أجرتها جامعة نيويورك على مجموعة من الناجين الذين يتلقون رعاية طبية حتى عام 2024. وأوضحت الدراسة وجود زيادة مماثلة في حالات الإصابة، حيث تضاعف عدد الحالات بنحو 2.5 مرة خلال الفترة ما بين عامي 2019 و2024.
وقد أعرب آلان أرسلان، الأستاذ المشارك في صحة السكان بجامعة نيويورك وأحد مؤلفي الدراسة، عن قلقه الشديد تجاه هذا التوجه، مؤكداً أن هناك تزايداً مستمراً في أعداد المرضى. وعزا أرسلان هذا الارتفاع إلى الأبخرة والحطام الذي غطى منطقة مانهاتن السفلى عقب الهجمات، حيث احتوت الأنقاض المشتعلة على مواد مسببة للسرطان مثل الأسبستوس والبنزين ومزيج من مواد أخرى.
وأوضح أن هذه المواد الكيميائية انتشرت واستمر تأثيرها لفترات طويلة، خاصة مع استمرار بعض الحرائق لأشهر، وبقاء الغبار عالقاً في أماكن العمل والمنازل، فضلاً عن المعاناة الصحية السابقة التي شملت المشاكل التنفسية والتأثيرات النفسية والخرف.
توقعات بزيادة أعداد المرضى مستقبلاً
تشير التوقعات المستقبلية إلى استمرار هذا المنحى التصاعدي، حيث توقع مات كارووسكى، رئيس قسم الأبحاث والتقييم في برنامج صحة مركز التجارة العالمي، انضمام المزيد من المرضى الذين يعانون من حالات صحية خطيرة كالسرطان في السنوات المقبلة. ويرتبط هذا التوقع بتقدم الناجين من أحداث 11 سبتمبر في العمر، خاصة مع تسجيل البرنامج لمعدلات تسجيل قياسية في السنوات الأخيرة.



