🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

الإخوان الإرهابية وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التضليل

الإخوان الإرهابية وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التضليل

كتب: صهيب شمس

شهدت أساليب الدعاية والاستقطاب التي تعتمدها الجماعات المحسوبة على الإرهاب، وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية، تحولاً جذرياً في الآونة الأخيرة. فقد انتقل ثقل نشاط هذه الجماعات من التحركات التقليدية الميدانية إلى الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي، لتصبح هذه المنصات الرقمية ساحة رئيسية لمحاولات التأثير على الرأي العام.

وتستخدم الجماعة في هذا السياق تقنيات حديثة ومتطورة تدمج بين الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى المضلل وعمليات هندسة التريند. ويأتي هذا التحول الرقمي مستهدفاً بشكل مباشر الفئات العمرية الأصغر سناً، وهي الفئات الأكثر استخداماً وتفاعلاً مع شبكات التواصل الاجتماعي، في محاولة لزعزعة الثقة في المؤسسات والتأثير على الوعي العام.

تقنيات التزييف العميق وصناعة الأحداث الوهمية

يبرز استخدام تقنيات التزييف العميق كواحد من أخطر أدوات التضليل الرقمي التي تتبناها هذه الجماعات. فقد تجاوزت عمليات الفبركة مجرد نشر نصوص أو صور غير دقيقة، لتصل إلى إنتاج مقاطع صوتية ومرئية تبدو في ظاهرها حقيقية تماماً، مما يرفع من مستوى قدرتها على الخداع.

وتعمل هذه التقنيات على تقديم وقائع غير صحيحة باعتبارها أحداثاً جارية، عبر تركيب أصوات وصور لشخصيات عامة ومسؤولين، أو إنتاج مشاهد وهمية مرتبطة بأحداث أمنية. ويهدف هذا الأسلوب إلى خلق حالة من الالتباس لدى المتلقي، مما يجعل عملية التحقق من حقيقة المحتوى المتداول أمراً بالغ الصعوبة. كما تعمد شبكات التضليل إلى إعادة نشر مقاطع قديمة وإخراجها من سياقها الزمني وربطها بأحداث حديثة، بهدف صناعة انطباع كاذب بوجود أزمات أو اضطرابات في توقيتات معينة.

استهداف الملفات الاقتصادية والخدمية

لم تقتصر محاولات التضليل على القضايا السياسية والأمنية فقط، بل امتدت لتشمل الملفات الاقتصادية والخدمية. وتستهدف هذه الحملات التأثير على سلوك المواطنين من خلال نشر ادعاءات وشائعات تهدف إلى زعزعة الثقة في المؤسسات الرسمية للدولة.

وتتضمن هذه الممارسات تداول معلومات غير دقيقة تتعلق بالقطاع المصرفي والتحويلات المالية للمصريين في الخارج، بالإضافة إلى الترويج لشائعات حول نقص السلع أو حدوث اضطرابات في الأسواق. وتكمن خطورة هذه الشائعات الاقتصادية في ارتباطها المباشر بالحياة اليومية لقطاع واسع من الجمهور، مما يساهم في سرعة انتشارها وتضخيم تأثيرها عبر المنصات الرقمية، وقد يدفع المواطنين لاتخاذ قرارات بناءً على معلومات مضللة.

استراتيجية استهداف جيل زد والمحتوى السريع

في مواجهة جيل جديد من مستخدمي الإنترنت، غيرت شبكات الدعاية أدوات الاستقطاب الخاصة بها؛ حيث تخلت عن الخطاب التقليدي القائم على البيانات المطولة لصالح المحتوى القصير والسريع الذي يعتمد على الصورة والفيديو. وتستخدم الحسابات الوهمية والمنصات غير الموثوقة هذا النوع من المحتوى للوصول إلى الشباب عبر رسائل عاطفية وقضايا اجتماعية وإنسانية.

وتعمل هذه الشبكات على الانتقال التدريجي من التفاعل مع القضايا الاجتماعية إلى تمرير رسائل سياسية وأفكار موجهة. ويعتمد هذا الأسلوب على إعادة تقديم الأفكار والأدبيات القديمة في قالب رقمي حديث يتناسب مع سرعة استهلاك المحتوى لدى الفئات العمرية الصغيرة. وتؤكد هذه التطورات أن المواجهة الحالية لم تعد تقتصر على منع المحتوى المخالف، بل تحولت إلى معركة وعي تتطلب قدرة المستخدمين والمؤسسات على التحقق من المعلومات ومراجعة مصادر الصور والتسجيلات، والوعي بأساليب الذكاء الاصطناعي للرد بسرعة بالمعلومات الموثقة لمواجهة حملات إثارة الخوف والارتباك.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: