كتب: صهيب شمس
أصدرت دار الإفتاء المصرية توضيحاً شرعياً هاماً بشأن المسألة المتعلقة بتصوير أحداث يوم القيامة وتحويلها إلى مشاهد مرئية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت الدار أن هذا الفعل يعد أمراً محرمًا شرعًا، نظراً لما ينطوي عليه من محاولة لتجسيد أمور غيبية لا يعلم حقيقتها وكيفيتها إلا الله سبحانه وتعالى.
وجاء هذا التوضيح في ظل الانتشار الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وقدرتها المتزايدة على إنتاج مقاطع فيديو وصور تتسم بواقعية شديدة، مما دفع البعض إلى استخدام هذه الأدوات لتقديم تصورات بصرية لمشاهد من أحداث اليوم الآخر، مثل الحشر والحساب والجنة والنار، وهي مشاهد لا يمكن للبشر أو التكنولوجيا الوصول إلى حقيقتها الواقعية.
الذكاء الاصطناعي وتصورات الغيب
وأوضحت دار الإفتاء أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تعتمد في إنتاج محتواها البصري على البيانات والاحتمالات والتصورات البشرية، مما يعني أن المشاهد الناتجة عنها ليست حقيقة لما سيحدث، بل هي مجرد تصور يصنعه الإنسان أو البرنامج المبرمج. وأكدت أن أمور الآخرة تقع ضمن نطاق الغيب الذي لا يمكن إدراكه عبر الحواس أو التجارب البشرية.
وشددت الدار على أن المعرفة الصحيحة بهذه الأمور الغيبية تقتصر على ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية، دون محاولة تحديد شكلها أو كيفية وقوعها بصورة مرئية، فالتكنولوجيا مهما بلغت من التطور تظل أداة بشرية محدودة لا يمكنها كشف الغيب.
مخاطر التجسيد البصري لأحداث الآخرة
وحذرت دار الإفتاء من أن مشاهدة هذه الصور المصنوعة تقنيًا قد تؤثر بشكل مباشر على تصور الناس لهذه الأحداث العظيمة، خاصة وأن الصور المرئية تترك أثراً قوياً وعميقاً في الذاكرة البشرية. وأشارت إلى خطورة أن يربط الإنسان مع مرور الوقت بين ما شاهده في مقاطع الفيديو وبين الحقيقة الدينية، رغم أن هذه المشاهد ليست إلا نتيجة خيال بشري أو معالجة إلكترونية.
كما نبهت الدار إلى أن هذا الأمر قد يؤدي إلى تشويه الفهم الصحيح لقضايا الإيمان بالغيب، حيث تكمن الخطورة في محاولة فرض شكل محدد لأحداث لم يرها بشر من قبل ولم يعرف أحد حقيقتها، مما يخرج المعاني الدينية من هيبتها الإيمانية ويحولها إلى ما يشبه الأعمال السينمائية.
الضوابط الشرعية لاستخدام التكنولوجيا
وفيما يتعلق بالاستناد إلى النصوص الدينية، أوضحت دار الإفتاء أن النصوص التي أخبرت عن أحداث اليوم الآخر جاءت لغرض الإيمان بها والاستعداد لها، ولم تهدف إلى تقديم صور يمكن تحويلها إلى نماذج بصرية أو مشاهد سينمائية مطابقة للحقيقة. وأضافت أن استخدام الأوصاف الواردة في القرآن أو السنة لإنتاج مشاهد مرئية لا يعني القدرة على معرفة الكيفية الحقيقية، لأن طبيعة الآخرة تختلف تماماً عن عالم الدنيا.
وحذرت الدار من انتشار المقاطع التي تقدم على أنها تصوير حقيقي لأحداث يوم القيامة دون توضيح أنها أعمال تخيلية، مؤكدة أن ذلك قد يؤدي إلى التضليل والتشويش على المتلقين. وخلصت الإفتاء إلى ضرورة تعامل صناع المحتوى والمستخدمين بحذر شديد مع تقنيات الذكاء الاصطناعي في القضايا الدينية، مشددة على أن التطور التكنولوجي لا يلغي الضوابط الدينية والأخلاقية، ويجب استخدامه فيما يحقق المنفعة بعيداً عن تقديم تصورات غير مؤكدة بشأن الغيب.



