كتبت: سلمي السقا
شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً خطيراً إثر سلسلة من الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي المدعومة من إيران ضد المملكة العربية السعودية. وأعلنت السلطات السعودية عن إصابة 73 شخصاً نتيجة استخدام عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ التي استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية في المملكة.
وقد تركزت الهجمات التي وقعت يوم الثلاثاء 8 سبتمبر على أربع مدن في جنوب غرب السعودية. وأكدت وزارة الطاقة والجيش السعودي أن الحرائق الناجمة عن استهداف بعض منشآت النفط أدت إلى توقف العمليات في تلك المواقع بشكل مؤقت.
تصعيد ميداني وضحايا في المدن السعودية
وأوضح المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، اللواء طارق المالكي، أن الهجمات الحوثية استهدفت مناطق مدنية واقتصادية في مدن أبها، وحميس مشيط، وجازان، ونجران. وأشار المالكي إلى أن المصابين من بين الضحايا شملوا نساءً وأطفالاً، واصفاً هذه التحركات بأنها تصعيد خطير يعكس النهج العدائي للميليشيات الإرهابية.
من جانبه، أكدت وزارة الطاقة وقوع إصابات في بعض المنشآت الطاقية المستهدفة، مشيرة إلى أن الهجمات تسببت في تعطل مؤقت لبعض العمليات التشغيلية نتيجة الأضرار التي لحقت بالمرافق.
الحوثيون يبررون الهجمات بالرد على العمليات السعودية
في المقابل، برر المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، هذه الهجمات بأنها رد انتقامي على ما وصفه بالاعتداءات السعودية. واتهم سريع الجيش السعودي بتنفيذ أكثر من 120 غارة جوية خلال الأيام الثلاثة الماضية استهدفت محافظات مأرب، والبيضاء، والحديدة، وتعز، والضالع.
وزعم سريع أن جماعته ردت على هذه الهجمات باستخدام عشرات الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، مؤكداً أنها ألحقت أضراراً جسيمة. وأرجع الحوثيون تحركاتهم إلى ما وصفوه بالحصار الذي تفرضه السعودية على الموانئ والمطارات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، بالإضافة إلى الهجمات على مطار صنعاء.
مواقف دولية وتنديد واسع بالهجمات
وعلى الصعيد الدولي، أدانت تركيا وباكستان الهجمات التي استهدفت المملكة. حيث أعربت وزارة الخارجية التركية عن إدانتها الشديدة للأفعال العدوانية، داعية الحوثيين إلى وقف هجماتهم فوراً، ومؤكدة دعمها لسيادة المملكة ووحدة أراضيها.
كما أصدر رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، بياناً عبر منصة إكس، أعلن فيه تضامنه الكامل مع القيادة والشعب السعودي، منديداً بالهجمات التي طالت المنشآت الحيوية.
صراع اليمن وتداعيات الملاحة في البحر الأحمر
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب الأهلية في اليمن لأكثر من عقد، حيث يدعم التحالف بقيادة السعودية الحكومة اليمنية ضد الحوثيين. وقد شهدت الفترة الماضية تدهوراً في حالة الهدنة غير الرسمية، خاصة بعد إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية واستهداف الناقلات في البحر الأحمر.
وفي سياق متصل، تشهد السواحل الجنوبية الغربية لليمن اشتباكات عنيفة تهدف للسيطرة على مضيق باب المندب، مما أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص ونزوح نحو 18,500 شخص. وتكتسب هذه الصراعات أهمية قصوى نظراً لدور البحر الأحمر الحيوي في شحن النفط السعودي، خاصة مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز.



