كتبت: فاطمة يونس
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال قمة رؤساء دول وحكومات تجمع البريكس، والتي انعقدت في العاصمة الهندية نيودلهي. وقد شهدت القمة حضوراً رفيع المستوى، حيث كان في استقبال الرئيس بمركز بهارات ماندابام للمؤتمرات رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، حيث التُقطت صورة تذكارية جمعت الزعيمين قبل انطلاق الفعاليات.
تضمنت القمة جلسة مغلقة لرؤساء وفود الدول الأعضاء تحت عنوان الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز العمل متعدد الأطراف، وقد أسفرت هذه الجلسة عن اعتماد إعلان نيودلهي الصادر عن قادة تجمع البريكس كوثيقة ختامية للقمة، كما شهدت القمة إطلاق طابع بريد تذكاري بمناسبة مرور عشرين عاماً على طرح فكرة تأسيس التجمع.
أهمية العمل المشترك لمواجهة التحديات العالمية
خلال كلمته في الجلسة المغلقة، شدد الرئيس السيسي على أهمية هذا الاجتماع في تبادل الرؤى وسبل تعزيز العمل المشترك وتحويله إلى أدوات تنفيذية وعملية. وأوضح أن هذه الخطوات ضرورية للاستجابة للتحديات التنموية والاقتصادية التي تواجه الدول في ظل الأزمات العالمية المتشابكة التي تؤثر على مجالات الأمن والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.
وأشار الرئيس إلى أن تجمع البريكس يكتسب أهمية خاصة بصفته إطاراً يجمع دولاً رئيسية في الجنوب العالمي، مما يجعله قادراً على الاضطلاع بدور أكبر في تعزيز التعاون (جنوب – جنوب) لمواجهة التحديات الراهنة. كما أعرب عن تقدير مصر للجهود التي تبذلها رئاسة الهند لتجمع البريكس في ترجمة الأولويات إلى مشروعات وأنشطة عملية عبر مختلف مسارات التعاون.
مصر والترابط بين الأمن والتنمية
سلط الرئيس السيسي الضوء على التطورات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة، مؤكداً أن هذه التطورات تثبت الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية. وأكد أن مصر، نظراً لموقعها الاستراتيجي ودورها المحوري في حركة التجارة الدولية، تدرك تماماً أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية.
ودعا الرئيس إلى مواصلة البناء على ما تحقق في إطار البريكس، من خلال توظيف إمكانات الدول الأعضاء لإقامة مشروعات وبرامج تدعم أهداف التنمية المستدامة، وتساهم في تنويع مصادر النمو، وتعزيز الإنتاجية، وتقليص الفجوات التنموية والتكنولوجية بين الدول.
الإصلاح المالي والأمن الغذائي والمائي
وفيما يتعلق بالتحديات المالية، أشار الرئيس إلى أهمية جهود أجندة التعاون الاقتصادي والمالي للبريكس في إصلاح الهيكل المالي الدولي، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة، بالإضافة إلى تقوية دور بنك التنمية الجديد واعتماد استراتيجيته للفترة من 2027 إلى 2031، بما يسهم في تلبية الاحتياجات التمويلية للدول الأعضاء.
كما أكد السيسي على ضرورة تعزيز الأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة واضطراب سلاسل الإمداد التي تواجه الدول النامية. وأشاد بالتقدم في مجالات الزراعة المستدامة والإدارة المستدامة للموارد المائية، معلناً عن مواصلة مصر العمل على تطوير مركز للحبوب واللوجستيات لدعم أمن الغذاء وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات.
رؤية مصر لمستقبل تجمع البريكس
شدد الرئيس على أهمية التعاون في مجال تغير المناخ وتيسير وصول الدول النامية للتمويل المناخي، لدعم انتقال عادل نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات. واعتبرت مصر تجمع البريكس فرصة واعدة لبناء شراكات عملية وتطوير منظومة اقتصادية دولية أكثر توازناً.
وأكد الرئيس استعداد مصر للمساهمة بصورة بناءة عبر دعم المشروعات المشتركة والاستفادة من موقعها الاستراتيجي للربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا. كما أعرب عن تطلع مصر لرئاسة الصين المقبلة للتجمع للبناء على إنجازات الرئاسة الهندية، مؤكداً في الختام تطلع مصر لتولي رئاسة تجمع البريكس في المستقبل القريب والالتزام بالعمل الوثيق مع الدول الأعضاء لتحقيق المصالح المشتركة وبناء مستقبل مزدهر.



