كتبت: فاطمة يونس
يتجه مجلس النواب الأمريكي في اجتماع مقرر يوم الإثنين المقبل نحو مناقشة حزمة عقوبات صارمة تستهدف روسيا، وذلك في خطوة تهدف إلى زيادة الضغوط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدفع مسار التفاوض نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا. وتأتي هذه التحركات التشريعية في وقت تتباين فيه التوقعات حول فرص إقرار المشروع بشكل نهائي، رغم الدعم القوي الذي ناله في مجلس الشيوخ.
ومن المنتظر أن تعقد لجنة القواعد بمجلس النواب اجتماعاً مخصصاً لمناقشة مشروع القانون يوم الإثنين، مع احتمالية إجراء تصويت إجرائي في وقت لاحق من الأسبوع ذاته، وهو التصويت الذي قد يحدد المصير النهائي لهذا التشريع الهام.
تفاصيل مشروع قانون ليندسي جراهام
يحمل مشروع القانون اسم السيناتور الجمهوري الراحل عن ولاية كارولاينا الجنوبية، ليندسي جراهام، الذي بذل جهوداً مستمرة مع زملائه لأكثر من عام كامل لضمان إقراره. وكان مجلس الشيوخ قد منح المشروع الضوء الأخضر بأغلبية كبيرة بلغت 86 صوتاً مقابل 11 صوتاً فقط، وذلك بعد نحو شهر من وفاة جراهام.
وتتضمن الحزمة المقترحة، التي تحظى بدعم من الحزبين، منح الرئيس الأمريكي صلاحيات لفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على أكبر خمس دول في العالم تستورد النفط أو الغاز الطبيعي الروسي، وهي قائمة تضم دولاً بارزة مثل الصين والهند. ومع ذلك، يضع المشروع استثناءات للدول التي تستورد أقل من 15% من صادرات روسيا من الغاز الطبيعي، شريطة اتخاذها خطوات فعلية لتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية.
مخاوف ديمقراطية ودعوات أوكرانية
على الجانب الآخر، أبدى عدد من كبار النواب الديمقراطيين تخوفهم من أن يؤدي مشروع القانون إلى توسيع صلاحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فرض الرسوم الجمركية بشكل مفرط، محذرين من احتمال استخدام هذه السلطات لاستهداف حلفاء الولايات المتحدة. وفي بيان مشترك، أكد النواب الديمقراطيون البارزون جريجوري ميكس، وريتشارد نيل، ودون باير، دعمهم القوي لأوكرانيا، لكنهم رأوا أن المشروع قد يحمل أضراراً تفوق فوائده، داعين إلى مفاوضات لصياغة قانون يحظى بدعم واسع من كلا المجلسين.
وأشار هؤلاء النواب إلى أن الرئيس يمتلك بالفعل صلاحيات واسعة لتوسيع العقوبات على الجهات التي تمول آلة الحرب الروسية، بما في ذلك الجهات المستهدفة في المشروع الحالي، وطالبوا باستخدام هذه الصلاحيات دون تأخير إضافي.
أبعاد العقوبات والسباق الانتخابي
من جانبه، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجلس النواب إلى الإسراع في إقرار المشروع، مؤكداً عبر منصة إكس أن هذه لحظة تاريخية تتطلب قرارات قوية وفورية من الإدارة الأمريكية ومن الرئيس ترامب شخصياً.
وتشمل العقوبات المقترحة استهداف الرئيس بوتين وكبار القادة السياسيين والعسكريين الروس، بالإضافة إلى المؤسسات المالية ومشروعات الطاقة. كما يسعى القانون إلى سد الثغرات عبر فرض عقوبات على ناقلات النفط القديمة التي يتم تغيير أعلامها للتحايل على القيود الحالية. ويأتي هذا السجال في توقيت حساس، حيث يُعد التصويت الأسبوع المقبل فرصة أخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي، إذ سيتوجه الأعضاء إلى دوائرهم الانتخابية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر لحشد الدعم لانتخابات إعادة انتخابهم.



