كتبت: بسنت الفرماوي
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنها أصبحت أول حكومة خارج الولايات المتحدة تؤكد رسمياً استخدامها لخدمة Starshield، وهي النسخة العسكرية من شبكة Starlink التي تطورها شركة SpaceX. يأتي هذا الإعلان ليعزز من مكانة البرنامج في السوق الدولية، مما قد يفتح الباب أمام دول حليفة أخرى لتبني هذه التكنولوجيا وتوسيع نطاق السوق التصديرية لشركة SpaceX.
وتشير البيانات إلى أن الإنفاق البريطاني على خدمات الأقمار الصناعية التابعة للشركة بلغ نحو 40 مليون دولار. ورغم أن برنامج Starshield ليس سرياً، إلا أن تفاصيل قائمة العملاء والأحمال والمهام التي يؤديها تظل غير معلنة رسمياً، مما يضفي طابعاً خاصاً على هذا التوسع الدولي.
تفاصيل الخدمة العسكرية والنمو المالي
تعتمد الخدمة المقدمة لبريطانيا على فئة محددة من Starshield تتضمن سعة بيانات شهرية تصل إلى خمسة تيرابايت، مع تكلفة للأجهزة لكل محطة تبدأ من 4000 جنيه إسترليني. وتتجاوز هذه الأسعار بمراحل اقتصاديات خدمة Starlink الموجهة للمستهلكين، حيث توفر هذه الفئة العسكرية ميزات تشمل التوجيه المشفر، وأولوية الوصول، والضوابط السيادية، وهي ميزات لا تتوفر في خدمات النطاق العريض للمستهلكين.
وعلى الصعيد المالي، حققت SpaceX نمواً ملحوظاً في إيرادات قطاع المؤسسات والحكومات، حيث وصلت إلى 1.806 مليار دولار في الربع الثاني، بزيادة قدرها 108% على أساس سنوي. وقد ساهم برنامج Starshield بشكل كبير في هذا الارتفاع، مدعوماً بشراكات مع شركات الطيران والطلبات الحكومية المتزايدة.
العقود الحكومية الأمريكية وقوة Starshield
تمتلك SpaceX بالفعل قاعدة عقود ضخمة مع الحكومة الأمريكية، حيث تجاوزت قيمة عقود Starshield متعددة السنوات مع قوة الفضاء الأمريكية 6 مليارات دولار. وتتركز هذه العقود بشكل أساسي حول برامج الأقمار الصناعية التابعة لقوة الفضاء التي توفر قدرات اتصال واستشعار حيوية للمهمات الوطنية.
وفي هذا السياق، أشارت غوين شوتويل إلى أن الشركة فازت بأكثر من 6 مليارات دولار من العقود الأمريكية في الربع الثاني، مما يدعم برامج رئيسية لقوة الفضاء، وأعربت عن تفاؤلها بوجود مساحة أكبر للنمو في هذا القطاع خلال العام المقبل. ويتماشى هذا مع طلبات التمويل الخاصة بقوة الفضاء للسنة المالية 2027، والتي تشمل 9.8 مليار دولار لاتصالات الأقمار الصناعية و10.8 مليار دولار للاستشعار والاستهداف القائم على الفضاء.
التحديات والقيود أمام التوسع
رغم هذا النمو، تواجه SpaceX تحديات أمام تحويل Starshield إلى شبكة ثانية كبرى بجانب Starlink. فمن الناحية الحجمية، تظل Starlink هي المهيمنة بإيرادات اتصالات بلغت 4.29 مليار دولار و12 مليون مشترك، مما يجعل قطاع الحكومة صغيراً بالمقارنة. كما تبرز ثلاثة قيود أساسية: التبعية السياسية لقرار إيلون ماسك، وتركيز العملاء الحكوميين، وتحديات التنفيذ.
وتشير الأرقام إلى أن SpaceX سجلت خسارة صافية قدرها 541 مليون دولار مقابل إنفاق رأسمالي بلغ 18.37 مليار دولار في الربع، وجه منها 15.83 مليار دولار للبنية التحتية للحوسبة بالذكاء الاصطناعي. وهذا يتطلب نمواً سريعاً في الإيرادات الحكومية لمواكبة هذه الاستثمارات الضخمة. ومع تداول سهم الشركة بأسعار مرتفعة ومكررات ربحية عالية، يبقى التوازن بين النمو الطموح ومخاطر التنفيذ والإنفاق الرأسمالي المكثف هو المحور الأساسي لمستقبل الشركة في القطاع العسكري.



