كتب: كريم همام
أدلى الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش بتصريحات نادرة في الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر. وخلال حديثه، أعرب بوش عن رؤيته تجاه الدروس المستفادة من تلك الأحداث، مشيرًا إلى أن الأمريكيين لا يستوعبون الدروس الكامنة وراءها بشكل كامل، خاصة مع ظهور نزعات انعزالية في البلاد تفترض عدم ضرورة الاهتمام بما يحدث خارج الحدود الوطنية.
وأوضح بوش أن الانعزالية الناتجة عن التركيز على المشاكل الداخلية قد تؤدي إلى سوء تقدير، مؤكدًا أن الأحداث الخارجية تؤثر بشكل مباشر وعميق على الأمن القومي الأمريكي في الداخل.
مواجهة الاستبداد ودور الولايات المتحدة
وفي حديث جرى من مكتبته الرئاسية في دالاس، وبحضور كوندوليزا رايس، التي شغلت منصب مستشارة الأمن القومي آنذاك ثم وزيرة للخارجية، أكد بوش على أهمية التدخل لدعم الشعوب التي تنضال ضد الاستبداد. وأشار إلى أن الولايات المتحدة ليست مضطرة دائمًا لإرسال القوات، ولكن من المنطقي الوقوف مع تلك الشعوب ومساندتها، مستشهدًا بالتاريخ الأمريكي الذي مر بتجارب مماثلة قبل 250 عامًا.
كما شدد على القناعة الراسخة بأن رغبة الشعوب في الحرية هي حقيقة واقعة، وهو ما تجلى بوضوح في أفغانستان. وفنّد بوش آراء بعض الأمريكيين الذين يزعمون أن الناس في تلك المناطق لا يدركون الفرق بين العيش في ظل الحرية أو الاستبداد، مؤكدًا أن الفتيات اللواتي يذهبن للمدارس لأول مرة، والنساء اللواتي يمارسن مهن الطب والتدريس الجامعي، يدركن تمامًا الفرق الجوهري بين المجتمع الحر والمجتمع المستبد.
لحظة التحول إلى رئيس في زمن الحرب
واستذكر بوش تفاصيل اللحظات الأولى للهجمات، موضحًا أنه كان في زيارة لمدرسة ابتدائية في 11 سبتمبر 2001 عندما أبلغه رئيس أركانه آنذاك، آندي كارد، بوقوع الهجمات. ووصف تلك اللحظة بأنها اللحظة التي أصبح فيها رئيسًا في زمن الحرب، حيث تحولت مهمة الرئيس وفريقه إلى حشد الأمة وفعل كل ما هو لازم لحماية الشعب.
وفي ظل تلك الفوضى، تحولت كل طائرة في الأجواء إلى ما يشبه الصاروخ، مما استدعى إصدار أوامر فورية لجميع الطائرات بالهبوط أو مواجهة خطر الإسقاط. وأشار بوش ورايس إلى أن وزير النقل في ذلك الوقت، نورمان مينيتا، كان يعمل على محاولة إنزال الطائرات على أرض مستوية.
تحديات اتخاذ القرار تحت الضغط الهائل
وكشف بوش ورايس عن حالة من القلق الشديد كانت تسود الإدارة بشأن الرحلة 93، حيث ساد اعتقاد خاطئ بأن الجيش الأمريكي هو من أسقطها، بينما الحقيقة أنها تحطمت في حقل بمدينة شانكسفيل في بنسلفانيا بعد محاولة الركاب السيطرة على الخاطفين. وأوضحت رايس وجود لحظة مروعة استمرت لنحو عشر دقائق، ظن فيها نائب الرئيس أن الإدارة قد أسقطت طائرة مدنية، مما يعكس صعوبة القرارات التي اتُّخذت تحت ضغط هائل.
وأشار بوش إلى أنه رغم الصدمة الكبيرة، إلا أنه لم يدرك فداحة الوضع إلا عند وصوله إلى موقع الهجمات، مؤكدًا حرصه على عدم فقدان الهوية الأمريكية والدفاع عن القيم والحريات. كما استعرض اهتمامه بحماية حرية العبادة، مستذكرًا زيارته لمسجد بعد الهجمات، وذلك بعد مخاوف من تعرض النساء من ذوات البشرة السمراء للمضايقات، مؤكدًا أن التخلي عن حرية العبادة يعني انتصار العدو في الصراع الأيديولوجي.
عقلية 12 سبتمبر وحماية البلاد
واختتم بوش ورايس حديثهما بالإشارة إلى الاضطرار لتبني عقلية "12 سبتمبر"، وهي العقلية التي استوجبت شن هجمات استباقية لمنع وقوع هجمات أخرى. وأكدت رايس أن الكثيرين لا يدركون اليوم مدى الصعوبة التي واجهتها الإدارة في الأيام التي تلت أحداث 11 سبتمبر في محاولة حماية البلاد وتأمينها.



