كتبت: سلمي السقا
يعتبر فنجان القهوة جزءاً أساسياً من الروتين الصباحي لملايين الأشخاص حول العالم، إلا أن هذا العادة اليومية تثير تساؤلات طبية حول مدى تأثيرها على التوازن الغذائي للجسم، وتحديداً فيما يتعلق بمستويات الحديد. ورغم أن القهوة لا تتسبب في حدوث نقص الحديد بشكل مباشر لدى الأفراد الأصحاء، إلا أن هناك تفاصيل تتعلق بتوقيت تناولها قد تلعب دوراً في إعاقة قدرة الجسم على امتصاص أنواع معينة من هذا العنصر الضروري.
العلاقة بين القهوة وامتصاص الحديد
تكمن الإشكالية في أن القهوة تحتوي على مركبات تسمى البوليفينول، وهي مركبات يمكن أن تتداخل مع عملية امتصاص الحديد داخل الجهاز الهضمي. ويظهر هذا التأثير بشكل أوضح مع نوع محدد من الحديد يُعرف بالحديد غير الهيمي، وهو النوع المتواجد في المصادر النباتية، حيث يمتصه الجسم بدرجة أقل مقارنة بالحديد الهيمي الموجود في الأطعمة الحيوانية.
وبناءً على ذلك، فإن تناول القهوة بالتزامن مع وجبة غنية بالحديد النباتي، أو مباشرة بعد تناولها، قد يؤدي إلى تقليل كمية الحديد التي يستفيد منها الجسم. ولا يقتصر الأمر على الطعام فحسب، بل يمتد ليشمل مكملات الحديد، حيث إن تناولها مع القهوة قد يقلل من مدى الاستفادة منها.
عوامل تحديد مستويات الحديد في الجسم
من المهم التوضيح أن تناول القهوة باعتدال لا يعني بالضرورة الإصابة بنقص الحديد أو فقر الدم بالنسبة للأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً متوازناً ومتنوعاً. فمخزون الحديد في الجسم لا يتأثر بعامل واحد فقط، بل يعتمد على منظومة متكاملة تشمل كمية الحديد المستمدة من الغذاء، وقدرة الجسم الطبيعية على الامتصاص، والاحتياجات اليومية للجسم، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل فقدان الدم.
نصائح لتنظيم توقيت تناول القهوة والمكملات
لا يتطلب الأمر التوقف عن شرب القهوة، ولكن المفتاح يكمن في الفصل بين توقيت تناولها وتناول مصادر الحديد. يُنصح بشدة بتجنب تناول مكملات الحديد مع القهوة أو الشاي، كما يفضل عدم شرب القهوة مباشرة بعد الوجبات الغنية بالحديد، وذلك لتقليل تأثير المركبات التي قد تعيق امتصاص الحديد غير الهيمي، خاصة لدى الفئات التي تحتاج إلى عناية خاصة.
دور فيتامين C في تعزيز الامتصاص
يمكن تحسين قدرة الجسم على الاستفادة من الحديد من خلال دمج عناصر غذائية معينة في الوجبات. ويأتي فيتامين C في مقدمة العناصر التي تساعد على تعزيز امتصاص الحديد غير الهيمي. ومن أبرز الأطعمة الغنية بهذا الفيتامين والتي يمكن الجمع بينها وبين مصادر الحديد النباتية: البرتقال والحمضيات، الجوافة، الأملا، الطماطم، والفلفل الحلو.
الفئات الأكثر عرضة للتأثر
تزداد أهمية مراعاة توقيت تناول القهوة لدى فئات محددة من الأشخاص الذين يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بنقص الحديد، وهم: الأشخاص الذين تم تشخيصهم مسبقاً بنقص الحديد، والذين يتناولون مكملات الحديد بانتظام، والأشخاص الذين لديهم احتياجات مرتفعة من الحديد، بالإضافة إلى أولئك الذين يعتمدون بشكل أساسي على المصادر النباتية للحصول على احتياجاتهم من هذا العنصر.



