🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
عالم وعرب

تاريخ العنف في جماعة الإخوان وامتداد الفكر القطبي

تاريخ العنف في جماعة الإخوان وامتداد الفكر القطبي

كتبت: فاطمة يونس

يمثل تاريخ العنف المرتبط بجماعة الإخوان أحد أبرز الحقائق في مسيرتها السياسية والتنظيمية منذ تأسيسها في مصر عام 1928. وعلى مدار عقود زمنية طويلة، شهدت الجماعة تحولات فكرية وتنظيمية متعددة، ارتبط بعضها بأعمال عنف وعمليات اغتيال سياسية، في حين تبنت أجنحة وقيادات أخرى خطاباً يرتكز على العمل السياسي والدعوي، مما يجعل فهم العلاقة بين الفكر والتنظيم والممارسة محوراً أساسياً لاستيعاب مسار التطرف في تاريخ الجماعة.

جذور الفكر القطبي داخل التنظيم

أشار الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، طارق أبو السعد، إلى أن تاريخ العنف داخل الجماعة بدأ في مراحل مبكرة، حيث أسهم سيد قطب في تقديم التنظير الفكري الذي تبنته لاحقاً مجموعات إسلاموية متنوعة. وتبرز أفكار سيد قطب وأبي الأعلى المودودي كعناصر مؤثرة استمرت في تشكيل التيارات الإسلاموية، حيث عملت مجموعات محددة على نقل هذه الأفكار من الكتب إلى أرض الواقع.

وقد أدى هذا الانتشار إلى ظهور ما يُعرف بـ "القطبيين" داخل الجماعة، وهم الأتباع الذين اتخذوا من أفكار قطب أساساً لعملهم التنظيمي. ويبرز اسم محمد أحمد البحيري كأحد القيادات المرتبطة تاريخياً بالجماعة، ويعد من أبرز ورثة الفكر القطبي، حيث ارتبط اسمه بما يعرف بـ "تنظيم 65"، وهو التنظيم الذي اتهمته السلطات المصرية بالتخطيط لأعمال عنف وتخريب منشآت حيوية واغتيالات، والسعي لتغيير النظام السياسي عبر القوة، وهو ما يتقاطع مع ما ورد في كتاب سيد قطب "لماذا أعدموني".

مسيرة محمد البحيري من السجن إلى اليمن

شغل محمد البحيري مهنة مهندس كيميائي في شركة النصر لصناعة الكوك والكيماويات بحلوان، وكان قد تولى مسؤولية مجموعة تابعة للإخوان في حي السيدة زينب. وبعد القبض على أعضاء التنظيم، كان البحيري المتهم رقم 25 في القضية رقم 12، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد، وفقاً لما أورده محمد الصروي في كتابه "الإخوان.. الزلزال والصحوة".

خرج البحيري من السجن في أوائل السبعينيات قبل انتهاء مدة عقوبته، ليتوجه بعدها إلى اليمن بتكليف من قيادات الجماعة. وهناك، أشرف على عناصر الإخوان المصريين العاملين في المؤسسات التعليمية في صنعاء لمدة نحو عقدين. وخلال تلك الفترة، عمل على إعادة تشكيل العناصر التنظيمية القادمة من مصر، مستغلاً وجود أعداد كبيرة من المصريين في قطاع التعليم، وربط نشاطه بـ "الأسر التربوية والكتائب والمعسكرات" لترسيخ الانضباط التنظيمي والأفكار القطبية لدى الشباب.

شبكات عابرة للحدود ونفوذ واسع

استخدم التنظيم أنشطة تعليم اللغة العربية والعمل الخيري والإغاثي كإطار للتحرك في بيئات مختلفة في قارتي أفريقيا وآسيا، مما ساعد في بناء علاقات مع عناصر محلية وتكوين شبكات تنظيمية عابرة للحدود. ومع تصاعد التوترات في اليمن خلال تسعينيات القرن الماضي، انتقل البحيري إلى السودان واستقر في الخرطوم، مواصلاً نشاطه وعلاقاته المرتبطة بالتنظيم الدولي.

ولم يقتصر نفوذ البحيري على العمل الخارجي، بل امتد ليشمل التنظيم في مصر عبر العناصر التي عادت من اليمن، حيث حصل بعضهم على درجات تنظيمية مثل رتبة "نقيب" وتولوا مواقع إدارية في المحافظات ومكاتب الشعب، مما ساهم في توسيع دائرة تأثيره داخل الجماعة.

الصراعات الداخلية ومستقبل القيادة

مع اندلاع الخلافات الداخلية بين جبهتي إسطنبول ولندن داخل الجماعة، حاول البحيري لعب دور الوسيط، إلا أن الصراعات دفعته في النهاية للانحياز لجبهة لندن بقيادة إبراهيم منير، قبل أن يعلن محمود حسين فصله من الجماعة. ويرى الباحثون أن المكانة التي يتمتع بها البحيري لدى العناصر التي أشرف على تربيتها في اليمن قد تمنحه فرصة للعب دور أكبر في المستقبل، في ظل استمرار صراع القيادة داخل التنظيم وانتقال النفوذ عبر بناء شبكات الأتباع والعلاقات الممتدة خارج الحدود.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: