كتب: أحمد عبد السلام
شرعت السلطات التايلاندية في تنفيذ مشروع لإنشاء جدار خرساني مدعم بالأسلاك الشائكة على طول الحدود المشتركة مع كمبوديا. ويأتي هذا التحرك الأمني في إطار تعزيز الرقابة الحدودية وتأمين المناطق الفاصلة بين البلدين في منطقة جنوب شرق آسيا.
وقد بدأت الأعمال الإنشائية على مسافة تمتد لمسافة كيلومتر واحد كخطوة أولية، حيث تمثل هذه المرحلة الانطلاقة الأولى لمشروع ضخم يهدف إلى بناء جدار إجمالي يصل طوله إلى 8.4 كيلومتر، ما يعادل نحو 5.2 ميل، ويقوم الجيش التايلاندي بتنفيذه في الأجزاء الشرقية من البلاد.
مواصفات الجدار وأهدافه الأمنية
يتكون الجدار الذي يجري تشييده من الخرسانة المسلحة وشبكة من الصلب، بالإضافة إلى لفائف من الأسلاك الشائكة التي تعلوه، ويصل ارتفاعه إلى 3.6 متر. ويمتد المسار الإنشائي للجدار عبر مساحات من الأراضي الزراعية الواقعة في مقاطعة تشانثابوري.
وفي هذا السياق، أكد النقيب براشيا هانتيام، قائد قوة المهام الخاصة التابعة لسلاح المشاة البحرية الملكية التايلاندية في تشانثابوري، أن الهدف الأساسي من إقامة هذا السياج هو الحد من الأنشطة غير المشروعة، وفي مقدمة هذه الأنشطة عمليات تهريب الأفراد والبضائع عبر الحدود.
كما شدد النقيب براشيا على الجانب السيادي للمشروع، موضحاً أن جميع أجزاء هذا الجدار تقع بالكامل داخل الأراضي الخاضعة للسيادة التايلاندية بنسبة 100 بالمئة، مما يضع حداً للجدل حول النطاق الجغرافي للإنشاءات.
خلفيات النزاع الحدودي بين البلدين
تأتي هذه التحركات في ظل نزاع مستمر منذ عقود بين تايلاند وكمبوديا حول ترسيم الحدود المشتركة التي يبلغ طولها 800 كيلومتر. وقد شهدت هذه العلاقة توترات حادة تجلت في اندلاع اشتباكات دموية خلال شهري يوليو وديسمبر من العام الماضي.
وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أواخر شهر ديسمبر الماضي، إلا أن التوترات لا تزال قائمة، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك بنود الهدوة المتفق عليها. وكانت تايلاند قد اضطرت سابقاً لإغلاق حدودها مع كمبوديا عقب اندلاع القتال.
وقد تركت تلك المواجهات آثاراً إنسانية كبيرة، حيث تسببت في نزوح نحو نصف مليون شخص من منازلهم. ورغم عودة معظم النازحين إلى مناطقهم، إلا أن التقديرات تشير إلى أن نحو 20 ألف كمبودي لا يزالون في حالة نزوح حتى الآن.



