كتبت: فاطمة يونس
كشف برنامج الأمم المتحدة للبيئة عن تطورات مقلقة تتعلق بالمناخ العالمي، مؤكداً أن ظاهرة الاحتباس الحراري تقترب من تجاوز عتبة حرجة ستتخطى الحدود الخطيرة التي تم وضعها قبل سنوات. ورغم هذه المؤشرات الصعبة، يشدد الخبراء على أن الفرصة لا تزال قائمة لخفض درجات الحرارة، مع التأكيد على أن حجم المخاطر الجسيمة يستوجب استمرار الجهود الدولية وعدم التوقف عن المحاولة لمواجهة هذه التحديات.
اتفاقية باريس وواقع التغير المناخي
تأتي هذه التحذيرات في ظل التزامات دولية سابقة، حيث وقعت 196 دولة وإقليماً على اتفاقية باريس، والتي تعهدت من خلالها بتقييد متوسط ارتفاع درجات الحرارة العالمية بحيث يكون أقل من درجتين مئويتين (3.6 درجة فهرنهايت) فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وكان الهدف المثالي في ظل هذه الاتفاقية هو ألا يتجاوز الارتفاع حاجز 1.5 درجة مئوية (2.7 درجة فهرنهايت) فوق تلك المستويات.
ومع ذلك، يشير التقرير الجديد الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن المسار الحالي يسير نحو تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية في وقت قريب جداً، مما يضع العالم أمام تحدٍ مناخي غير مسبوق.
إنذارات الصيف والظواهر المتطرفة
وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، الظواهر المناخية الأخيرة بأنها بمثابة إنذار لما قد يواجهه العالم مستقبلاً، مشيراً إلى أن حرارة الصيف اللاهبة، وحرائق الغابات الهائلة، والفيضانات المدمرة التي شهدها هذا الصيف، تعكس خطورة الموقف. وشدد جوتيريش على ضرورة العمل لجعل تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية في أدنى حد ممكن وفي أقصر وقت ممكن، وهو أمر يتطلب طموحاً كبيراً من المجتمع الدولي.
ووفقاً للدراسات التي أجراها الخبراء، فإن استمرار الكوكب على نهجه الحالي لن يؤدي فقط إلى تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية، بل سيحدث ذلك في غضون سنوات قليلة فقط.
مسارات العودة والحد من المخاطر
لم يكتفِ التقرير بالتنبؤ بالكوارث، بل سعى لرسم مسار عملي يهدف إلى وضع الأمور على الطريق الصحيح. وقد جاء في ملخص التقرير الذي يحمل عنوان "الحد من التجاوز: التعامل مع تجاوز 1.5 درجة مئوية وسبل العودة"، أنه مع اقتراب الأرض من تجاوز هذه العتبة، ستزداد مخاطر وتداعيات تغير المناخ لتصل إلى مستويات خطيرة غير مسبوقة.
لذا، يتعين على العالم السعي جاهداً للعودة إلى ما دون 1.5 درجة مئوية في أسرع وقت ممكن، مع العمل بالتوازي على الحد من هشاشة المجتمعات والاقتصادات أمام التداعيات الناجمة عن تغير المناخ.
ضرورة خفض الانبعاثات وإجراءات التكيف
تؤكد الأمم المتحدة عبر تقريرها على ضرورة خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتحديداً غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون، بشكل فوري ومستدام. ولا تقتصر الحاجة على إيجاد طرق لخفض الانبعاثات في اللحظة الراهنة فحسب، بل تمتد لتشمل إيجاد آليات تضمن استدامة هذه الجهود على المدى الطويل.
وإلى جانب إجراءات خفض الانبعاثات طويلة الأجل، شدد التقرير على أهمية تضمين "إجراءات التكيف" ضمن الخطط العالمية، وذلك من خلال إيجاد سبل لدعم الأفراد والمجتمعات التي بدأت تتأثر بالفعل جراء التغيرات المناخية المتسارعة.



