كتبت: بسنت الفرماوي
أطلق الاتحاد الأوروبي تحذيراً شديد اللهجة بشأن تنامي تهديد أمني جديد يواجه القارة، حيث بات الشباب عرضة للانجذاب نحو العنف والتطرف عبر الفضاء الرقمي. وتختلف هذه الظاهرة الناشئة عن أنماط الإرهاب التقليدية التي كانت ترتبط تاريخياً بأيديولوجيات دينية أو سياسية محددة وواضحة، مما يضع الأجهزة الأمنية أمام تحدٍ من نوع مختلف يعتمد على التكنولوجيا والمنصات الرقمية.
استقطاب القصر عبر منصات التواصل
أشار بارتجان فيختر، منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب، إلى أن السلطات الأوروبية تواجه خطراً متزايداً ناتجاً عن وجود جماعات وشبكات إلكترونية تعمل على استقطاب الشباب، مع تركيز خاص على فئة القُصّر. وتعتمد هذه الشبكات على نشر محتوى يمجد العنف، ويقدمه كطريقة للحصول على الشهرة والاهتمام عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
وتشير التحقيقات الأوروبية إلى اتساع نطاق نشاط المجتمعات الرقمية العنيفة، والتي تتميز في كثير من الأحيان بعدم امتلاكها قيادة مركزية أو هيكل تنظيمي واضح، إلا أنها تنجح في تشجيع أعضائها على تنفيذ أعمال عنف في العالم الحقيقي، مما يربط الفضاء الافتراضي بالواقع المادي بشكل مباشر.
نتائج تحقيقات في دول الاتحاد الأوروبي
وفي سياق الكشف عن حجم هذا التهديد، أظهرت إحدى التحقيقات التي شملت تسع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي وجود أكثر من 4300 عنوان إلكتروني مرتبط بمجتمعات رقمية عنيفة. هذا الرقم يعكس مدى تغلغل الفكر المتطرف في الفضاء السيبراني وقدرته على الانتشار السريع بين المستخدمين.
ويثير هذا النمط من التطرف قلقاً بالغاً لدى الأجهزة الأمنية، نظراً لقدرته على دفع المراهقين والشباب نحو تنفيذ هجمات فردية دون وجود ارتباط مباشر بتنظيم إرهابي تقليدي. وما يزيد من صعوبة المهمة الأمنية هو أن بعض المتورطين في هذه الأعمال لا يمتلكون أي سجل إجرامي سابق، مما يجعل عملية رصدهم واكتشافهم قبل وقوع الهجمات أمراً في غاية الصعوبة.
تعدد مصادر التطرف ودور الذكاء الاصطناعي
ولا تقتصر المخاوف الأمنية في أوروبا على الجماعات الجهادية فحسب، بل تؤكد السلطات أن التطرف اليميني العنيف يمثل أيضاً تهديداً مستمراً للقارة. وتبرز المخاطر مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية في نشر الدعاية المتطرفة وتوظيفها لاستقطاب أفراد جدد للانضمام إلى هذه المسارات العنيفة.
وفي مواجهة هذه التحديات، برزت دعوات لتشديد الضغط على شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي للحد من انتشار المحتوى المتطرف. وأكد المسؤولون الأوروبيون أن الأدوات والقوانين الحالية تتطلب تطويراً عاجلاً لمواكبة الطبيعة المتغيرة للتهديدات الجديدة التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة.
إعادة تقييم استراتيجيات مكافحة الإرهاب
يأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه المشهد الأمني تراجعاً في الهجمات الإرهابية واسعة النطاق مقارنة بالسنوات التي شهدت صعود تنظيم داعش في أوروبا. وفي المقابل، يتنامى خطر الهجمات الفردية التي ينفذها أشخاص تأثروا رقمياً، وهو ما يدفع العواصم الأوروبية نحو ضرورة إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب وطرق التعامل مع ظاهرة التطرف بين الشباب.



